أحمد بن علي الطبرسي
84
الاحتجاج
قال : فإلى العبد من الأمر شئ ؟ قال : ما نهاه الله عن شئ إلا وقد علم أنه يطيق تركه ، ولا أمره بشئ إلا وقد علم أنه يستطيع فعله ، لأنه ليس من صفة الجور ، والبعث ، والظلم ، وتكليف العباد ما لا يطيقون . قال : فمن خلقه الله كافرا أيستطيع الإيمان وله عليه بتركه الإيمان حجة . قال عليه السلام : إن الله خلق خلقه جميعا مسلمين ، أمرهم ونهاهم ، والكفر اسم يلحق الفعل حين يفعله العبد ، ولم يخلق الله العبد حين خلقه كافرا ، إنه إنما كفر من بعد أن بلغ وقتا لزمته الحجة من الله ، فعرض عليه الحق فجحده فبإنكاره الحق صار كافرا . قال : أفيجوز أن يقدر على العبد الشر ، ويأمره بالخير وهو لا يستطيع الخير أن يعمله ، ويعذبه عليه . قال : إنه لا يليق بعدل الله ورأفته أن يقدر على العبد الشر ويريده منه ، ثم يأمره بما يعلم أنه لا يستطيع أخذه ، والإنزاع عما لا يقدر على تركه ، ثم يعذبه على أمره الذي علم أنه لا يستطيع أخذه . قال : بماذا استحق الذين أغناهم وأوسع عليهم من رزقه الغناء والسعة ، وبماذا استحق الفقير التقتير والتضييق . قال : اختبر الأغنياء بما أعطاهم لينظر كيف شكرهم ، والفقراء بما منعهم لينظر كيف صبرهم ، ووجه آخر : أنه عجل لقوم في حياتهم ، ولقوم أخر ليوم حاجتهم إليه ، ووجه آخر فإنه علم احتمال كل قوم فأعطاهم على قدر احتمالهم ولو كان الخلق كلهم أغنياء لخربت الدنيا ، وفسد التدبير ، وصار أهلها إلى الفناء ولكن جعل بعضهم لبعض عونا ، وجعل أسباب أرزاقهم في ضروب الأعمال ، وأنواع الصناعات ، وذلك أدوم في البقاء ، وأصح في التدبير ، ثم اختبر الأغنياء بالاستعطاف على الفقراء ، كل ذلك لطف ورحمة من الحكيم الذي لا يعاب تدبيره . قال : فيما استحق الطفل الصغير ما يصيبه من الأوجاع والأمراض بلا ذنب