أحمد بن علي الطبرسي

83

الاحتجاج

قال : فما بال ولد آدم فيهم شريف ووضيع ؟ قال : الشريف المطيع ، والوضيع العاصي . قال : أليس فيهم فاضل ومفضول ؟ قال : إنما يتفاضلون بالتقوى . قال : فتقول أن ولد آدم كلهم سواء في الأصل لا يتفاضلون إلا بالتقوى ؟ قال : نعم . أني وجدت أصل الخلق التراب ، والأب آدم ، والأم حواء ، خلقهم إله واحد ، وهم عبيده ، إن الله عز وجل اختار من ولد آدم أناسا طهر ميلادهم ، وطيب أبدانهم ، وحفظهم في أصلاب الرجال وأرحام النساء ، أخرج منهم الأنبياء والرسل ، فهم أزكى فروع آدم ، فعل ذلك لأمر استحقوه من الله عز وجل . ولكن علم الله منهم حين ذرأهم أنهم يطيعونه ويعبدونه ولا يشركون به شيئا ، فهؤلاء بالطاعة نالوا من الله الكرامة والمنزلة الرفيعة عنده ، وهؤلاء الذين لهم الشرف والفضل والحسب ، وساير الناس سواء ، إلا من اتقى الله أكرمه ، ومن أطاعه أحبه ، ومن أحبه لم يعذبه بالنار . قال : فأخبرني عن الله عز وجل كيف لم يخلق الخلق كلهم مطيعين موحدين وكان على ذلك قادرا ؟ قال عليه السلام : لو خلقهم مطيعين ، لم يكن لهم ثواب ، لأن الطاعة إذا ما كانت فعلهم لم يكن جنة ولا نارا ، ولكن خلق خلقه فأمرهم بطاعته ، ونهاهم عن معصيته واحتج عليهم برسله ، وقطع عذرهم بكتبه ، ليكونوا هم الذين يطيعون ويعصون ويستوجبون بطاعتهم له الثواب ، وبمعصيتهم إياه العقاب . قال : فالعمل الصالح من العبد هو فعله ، والعمل الشر من العبد هو فعله ؟ قال : العمل الصالح من العبد بفعله ، والله به أمره ، والعمل الشر من العبد بفعله ، والله عنه نهاه . قال : أليس فعله بالآلة التي ركبها فيه ؟ قال : نعم . ولكن بالآلة التي عمل بها الخبر ، قدر على الشر الذي نهاه عنه