أحمد بن علي الطبرسي

74

الاحتجاج

الأرض ، ولم تصعد إلى السماء ، ولم تخبر ما هناك فتعرف ما خلفهن ، وأنت جاحد بما فيهن ، وهل يجحد العاقل ما لا يعرف ؟ ! فقال الزنديق : ما كلمني بهذا غيرك . قال أبو عبد الله عليه السلام : فأنت من ذلك في شك ، فلعل هو ولعل ليس هو . قال : ولعل ذلك . فقال أبو عبد الله عليه السلام : أيها الرجل ليس لمن لا يعلم حجة على من يعلم ، ولا حجة للجاهل على العالم ، يا أخا أهل مصر ، تفهم عني ، أما ترى الشمس والقمر والليل والنهار يلجان ولا يستبقان ، يذهبان ويرجعان ، قد اضطرا ليس لهما مكان إلا مكانهما ، فإن كانا يقدران على أن يذهبا فلم يرجعان ، وإن كانا غير مضطرين فلم لا يصير الليل نهارا والنهار ليلا ؟ اضطرا والله يا أخا أهل مصر إن الذي تذهبون إليه وتظنون من الدهر ، فإن كان هو يذهبهم فلم يردهم ؟ وإن كان يردهم فلم يذهب بهم ؟ أما ترى السماء مرفوعة ، والأرض موضوعة ، لا تسقط السماء على الأرض ، ولا تنحدر الأرض فوق ما تحتها ، أمسكها والله خالقها ومدبرها . قال : فآمن الزنديق على يدي أبي عبد الله ، فقال : هشام خذه إليك وعلمه . وعن عيسى بن يونس ( 1 ) قال : كان ابن أبي العوجاء من تلامذة الحسن البصري ، فانحرف عن التوحيد ، فقيل له : تركت مذهب صاحبك ودخلت فيما لا أصل له ولا حقيقة ؟ قال : إن صاحبي كان مخلطا ، يقول طورا بالقدر ، وطورا بالجبر ، فما أعلمه اعتقد مذهبا دام عليه ، فقدم مكة متمردا ، وإنكارا على من يحجه ، وكان تكره العلماء مجالسته لخبث لسانه ، وفساد ضميره ، فأتى أبا عبد الله عليه السلام فجلس إليه في جماعة من نظرائه ، فقال : يا أبا عبد الله ! إن المجالس بالأمانات ، ولا بد لكل من به سعال أن يسعل

--> ( 1 ) عيسى بن يونس ذكره الشيخ في رجاله ص 258 في أصحاب الصادق ( ع ) وفي أصحاب الكاظم عليه السلام ص 355 فقال عيسى بن يونس بزرج له كتاب .