أحمد بن علي الطبرسي

75

الاحتجاج

أفتأذن لي في الكلام ؟ فقال : تكلم . فقال : إلى كم تدوسون هذا البيدر ، وتلوذون بهذا الحجر ، وتعبدون هذا البيت المرفوع بالطوب والمدر ، وتهرولون حوله كهرولة البعير إذا نفر ، إن من فكر في هذا وقدر ، علم أن هذا فعل أسسه غير حكيم ولا ذي نظر ، فقل فإنك رأس هذا الأمر وسنامه ، وأبوك أسسه ونظامه ! فقال أبو عبد الله : إن من أضله الله وأعمى قلبه ، استوخم الحق ولم يستعذبه وصار الشيطان وليه ، يورده مناهل الهلكة ، ثم لا يصدره ، وهذا بيت استعبد الله به عباده ، ليختبر طاعتهم في إتيانه ، فحثهم على تعظيمه وزيارته ، جعله محل أنبيائه ، وقبلة للمصلين له ، فهو شعبة من رضوانه ، وطريق يؤدي إلى غفرانه ، منصوب على استواء الكمال ، ومجتمع العظمة والجلال ، خلقه الله قبل دحو الأرض بألفي عام ، فأحق من أطيع فيما أمر وانتهى عما نهى عنه وزجر ، الله المنشئ للأرواح والصور . فقال ابن أبي العوجاء : ذكرت الله فأحلت على الغائب . فقال أبو عبد الله : ويلك ! كيف يكون غائبا من هو مع خلقه شاهد ، وإليهم أقرب من حبل الوريد ، يسمع كلامهم ويرى أشخاصهم ، ويعلم أسرارهم ؟ ! فقال ابن أبي العوجاء : فهو في كل مكان ، أليس إذا كان في السماء كيف يكون في الأرض وإذا كان في الأرض كيف يكون في السماء ؟ فقال أبو عبد الله عليه السلام : إنما وصفت المخلوق الذي إذا انتقل من مكان اشتغل به مكان ، وخلا منه مكان ، فلا يدري في المكان الذي صار إليه ما حدث في المكان الذي كان فيه ، فأما الله العظيم الشأن ، الملك الديان ، فلا يخلو منه مكان ولا يشتغل به مكان ، ولا يكون إلى مكان أقرب منه إلى مكان . وروي أن الصادق عليه السلام قال لابن أبي العوجاء : إن يكن الأمر كما تقول - وليس كما نقول - نجونا ونجوت وإن يكن الأمر كما - نقول وهو كما