أحمد بن علي الطبرسي

63

الاحتجاج

فقال أبو جعفر عليه السلام : إني أعرض عليك آية وأنهي إليك خطابا ، ولا أحسبك إلا وقد فسرته على غير وجهه ، فإن كنت فعلت ذلك فقد هلكت وأهلكت . فقال له : ما هو ؟ قال : أرأيت حيث يقول : ( وجعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا فيها قرى ظاهرة وقدرنا فيها السير سيروا فيها ليالي وأياما آمنين ) يا حسن بلغني أنك أفتيت الناس فقلت : هي مكة . فقال أبو جعفر عليه السلام : فهل يقطع على من حج مكة ، وهل يخاف أهل مكة ، وهل تذهب أموالهم ؟ قال : بلى قال : فمتى يكونون آمنين ؟ بل فينا ضرب الله الأمثال في القرآن ، فنحن القرى التي بارك الله فيها ، وذلك قول الله عز وجل ، فمن أقر بفضلنا حيث أمرهم بأن يأتونا فقال : ( وجعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا فيها ) أي جعلنا بينهم وبين شيعتهم القرى التي باركنا فيها ، قرى ظاهرة ، والقرى الظاهرة الرسل ، والنقلة عنا إلى شيعتنا ، وفقهاء شيعتنا ، إلى شيعتنا ، وقوله تعالى : ( وقدرنا فيها السير ) فالسير مثل للعلم ، سير به ليالي وأياما ، مثل لما يسير من العلم في الليالي والأيام عنا إليهم ، في الحلال والحرام ، والفرائض والأحكام ، آمنين فيها إذا أخذوا منه ، آمنين من الشك والضلال ، والنقلة من الحرام إلى الحلال ، لأنهم أخذوا العلم ممن وجب لهم أخذهم إياه عنهم ، بالمعرفة ، لأنهم أهل ميراث العلم من آدم إلى حيث انتهوا ، ذرية مصطفاة بعضها من بعض ، فلم ينته الاصطفاء إليكم ، بل إلينا انتهى ، ونحن تلك الذرية المصطفاة لا أنت ولا أشباهك يا حسن ، فلو قلت لك حين دعيت ما ليس لك ، وليس إليك يا جاهل أهل البصرة ! لم أقل فيك إلا ما علمته منك ، وظهر لي عنك ، وإياك أن تقول بالتفويض ، فإن الله عز وجل لم يفوض الأمر إلى خلفه ، وهنا منه وضعفا ، ولا أجبرهم على معاصيه ظلما . والخبر طويل أخذنا منه موضع الحاجة . وروي أن سالما دخل على أبي جعفر عليه السلام فقال :