أحمد بن علي الطبرسي
62
الاحتجاج
والأرض كانتا رتقا ففتقناهما ) ما هذا الرتق والفتق ؟ فقال أبو جعفر عليه السلام : كانت السماء رتقا لا تنزل القطر ، وكانت الأرض رتقا لا تخرج النبات ، ففتق الله السماء بالقطر ، وفتق الأرض بالنبات ، فانقطع عمرو ولم يجد اعتراضا ، ومضى وعاد إليه فقال : خبرني جعلت فداك عن قوله تعالى : ( ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى ) ما غضب الله ؟ فقال له أبو جعفر عليه السلام : غضب الله تعالى عقابه يا عمرو ، ومن ظن أن الله يغره شئ فقد هلك . وعن أبي حمزة الثمالي قال : أتى الحسن البصري أبا جعفر عليه السلام فقال : جئتك لا سألك عن أشياء من كتاب الله . فقال أبو جعفر : ألست فقيه أهل البصرة ؟ قال : قد يقال ذلك . فقال له أبو جعفر عليه السلام : هل بالبصرة أحد تأخذ عنه ؟ قال : لا . قال : فجميع أهل البصرة يأخذون عنك ؟ قال : نعم . فقال أبو جعفر : سبحان الله لقد تقلد عظيما من الأمر ، بلغني عنك أمر فما أدري أكذاك أنت ، أم يكذب عليك ؟ قال : ما هو ؟ قال : زعموا أنك تقول : أن الله خلق العباد ففوض إليهم أمورهم . قال : فسكت الحسن . فقال : رأيت من قال الله له في كتابه : أنك آمن ، هل عليه خوف بعد هذا القول منه . فقال الحسن : لا .