أحمد بن علي الطبرسي

43

الاحتجاج

قال : نحن هم . فقال : أو ما تسمع إلى قوله : ( سيروا فيها ليالي وأياما آمنين ) ؟ قال : آمنين من الزيغ . وروي أن زين العابدين عليه السلام مر بالحسن البصري وهو يعظ الناس بمنى فوقف عليه السلام عليه ثم قال : امسك أسألك عن الحال التي أنت عليها مقيم ، أترضاها لنفسك فيما بينك وبين الله إذا نزل بك غدا ؟ قال : لا . قال : أفتحدث نفسك بالتحول والانتقال عن الحال التي لا ترضاها لنفسك إلى الحال التي ترضاها ؟ ( قال ) : فأطرق مليا ثم قال : إني أقول ذلك بلا حقيقة . قال : أفترجو نبيا بعد محمد صلى الله عليه وآله يكون لك معه سابقة ؟ قال : لا . قال : أفترجو دارا غير الدار التي أنت فيها ترد إليها فتعمل فيها ؟ قال : لا . قال : أفرأيت أحدا به مسكة عقل رضي لنفسه من نفسه بهذا ؟ إنك على حال لا ترضاها ولا تحدث نفسك بالانتقال إلى حال ترضاها على حقيقة ، ولا ترجو نبيا بعد محمد ، ولا دار غير الدار التي أنت فيها فترد إليها فتعمل فيها ، وأنت تعظ الناس ، قال : فلما ولى عليه السلام قال الحسن البصري : من هذا ؟ قالوا : علي بن الحسين . قال : أهل بيت علم فما رأي الحسن البصري بعد ذلك يعظ الناس . وعن أبي حمزة الثمالي قال : سمعت علي بن الحسين عليه السلام يحدث رجلا من قريش قال : لما تاب الله على آدم واقع حواء ولم يكن غشيها منذ خلق وخلقت إلا في الأرض ، وذلك بعد ما تاب الله عليه ، قال : وكان آدم يعظم البيت وما حوله من