أحمد بن علي الطبرسي

39

الاحتجاج

قال علي عليه السلام : على من قتل أبي لعنة الله ، أفتراني لعنت الله عز وجل ؟ قال يزيد : يا علي إصعد المنبر فأعلم الناس حال الفتنة ، وما رزق الله أمير المؤمنين من الظفر ! فقال علي بن الحسين : ما أعرفني بما تريد . فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ، وصلى على رسول الله صلى الله عليه وآله ثم قال : أيها الناس من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فأنا أعرفه بنفسي ، أنا ابن مكة ومنى ، أنا ابن المروة والصفا ، أنا ابن محمد المصطفى ، أنا ابن من لا يخفى ، أنا ابن من علا فاستعلا فجاز سدرة المنتهى فكان من ربه قاب قوسين أو أدنى . فضج أهل الشام بالبكاء حتى خشي يزيد أن يرحل من مقعده ، فقال - للمؤذن - : أذن فلما قال المؤذن : ( الله أكبر ، الله أكبر ) جلس علي ابن الحسين على المنبر فقال أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أن محمدا رسول الله . بكى علي بن الحسين عليه السلام ثم التفت إلى يزيد فقال : يا يزيد هذا أبي أم أبوك ؟ قال : بل أبوك . فانزل . فنزل عليه السلام فأخذ بناحية باب المسجد ، فلقيه مكحول صاحب رسول الله عليه السلام فقال : كيف أمسيت يا بن رسول الله ؟ قال أمسينا بينكم مثل بني إسرائيل في آل فرعون ، يذبحون أبنائهم ، ويستحيون نسائهم ، وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم . فلما انصرف يزيد إلى منزله ، دعى بعلي بن الحسين عليه السلام فقال : يا علي أتصارع ابني خالد ؟ قال عليه السلام : وما تصنع بمصارعتي إياه ، أعطني سكينا واعطه سكينا فليقتل أقوانا أضعفنا ، فضمه يزيد إلى صدره ، ثم قال : لا تلد الحية إلا الحية ، أشهد أنك ابن علي بن أبي طالب عليه السلام . ثم قال له علي بن الحسين عليه السلام : يا يزيد بلغني أنك تريد قتلي ، فإن كنت