أحمد بن علي الطبرسي
40
الاحتجاج
لا بد قاتلي ، فوجه مع هؤلاء النسوة من يؤديهن إلى حرم رسول الله صلى الله عليه وآله . فقال له يزيد لعنه الله : لا يؤديهن غيرك ، لعن الله ابن مرجانة ، فوالله ما أمرته بقتل أبيك ، ولو كنت متوليا لقتاله ما قتلته ، ثم أحسن جائزته وحمله والنساء إلى المدينة . احتجاجه ( ع ) في أشياء شتى من علوم الدين وذكر طرف من مواعظه البليغة . جاء رجل من أهل البصرة إلى علي بن الحسين عليه السلام فقال : يا علي بن الحسين إن جدك علي بن أبي طالب قتل المؤمنين ، فهملت عينا علي بن الحسين دموعا حتى امتلأت كفه منها ، ثم ضرب بها على الحصى ، ثم قال : يا أخا أهل البصرة لا والله ما قتل علي مؤمنا ، ولا قتل مسلما ، وما أسلم القوم ولكن استسلموا وكتموا الكفر وأظهروا الإسلام ، فلما وجدوا على الكفر أعوانا أظهروه ، وقد علمت صاحبة الجدب والمستحفظون من آل محمد صلى الله عليه وآله أن أصحاب الجمل وأصحاب صفين وأصحاب النهروان لعنوا على لسان النبي الأمي وقد خاب من افترى . فقال شيخ من أهل الكوفة : يا علي بن الحسين إن جدك كان يقول : ( إخواننا بغوا علينا ) . فقال علي بن الحسين عليه السلام : أما تقرأ كتاب الله ( وإلى عاد أخاهم هودا ) فهم مثلهم أنجى الله عز وجل هودا والذين معه وأهلك عادا بالريح العقيم . وبالإسناد المقدم ذكره : أن علي بن الحسين عليه السلام كان يذكر حال من مسخهم الله قردة من بني إسرائيل ويحكي قصتهم ، فلما بلغ آخرها قال : إن الله تعالى مسخ أولئك القوم لإصطيادهم السمك ، فكيف ترى عند الله عز وجل يكون حال من قتل أولاد رسول الله صلى الله عليه وآله ، وهتك حريمه ؟ ! إن الله تعالى وإن لم يمسخهم في الدنيا فإن المعد لهم من عذاب الآخرة أضعاف أضعاف عذاب المسخ .