أحمد بن علي الطبرسي

328

الاحتجاج

يعني : السيف . فإذا كان اسم الصحبة يقع بين المؤمن والكافر ، وبين العاقل والبهيمة ، وبين الحيوان والجماد ، فأي حجة لصاحبك فيه ؟ ! وأما قولك : أنه قال : ( لا تحزن ) فإنه وبال عليه ومنقصة له ، ودليل على خطئه ، لأن قوله : ( لا تحزن ) نهي وصورة النهي قول القائل : ( لا تفعل ) لا يخلوا أن يكون الحزن وقع من أبي بكر طاعة أو معصية ، فإن كان ( طاعة ) فإن النبي صلى الله عليه وآله لا ينهى عن الطاعات بل يأمر بها ويدعو إليها ، وإن كان ( معصية ) فقد نهاه النبي صلى الله عليه وآله عنها ، وقد شهدت الآية بعصيانه بدليل أنه نهاه . وأما قولك : أنه قال : ( إن الله معنا ) فإن النبي صلى الله عليه وآله قد أخبر أن الله معه ، وعبر عن نفسه بلفظ الجمع ، كقوله : ( إنا نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ) ( 1 ) وقيل أيضا في هذا : إن أبا بكر قال : ( يا رسول الله حزني على أخيك علي بن أبي طالب ما كان منه ) فقال له النبي صلى الله عليه وآله : ( لا تحزن إن الله معنا ) أي : معي ومع أخي علي بن أبي طالب عليه السلام . وأما قولك : أن السكينة نزلت على أبي بكر ، فإنه ترك للظاهر : لأن الذي نزلت عليه السكينة هو الذي أيده بالجنود ، وكذا يشهد ظاهر القرآن في قوله : ( فأنزل الله سكينته عليه وأيده بجنود ، لم تروها ) ( 2 ) فإن كان أبو بكر هو صاحب السكينة فهو صاحب الجنود ، وفي هذا إخراج للنبي صلى الله عليه وآله من النبوة على أن هذا الموضع لو كتمته عن صاحبك كان خيرا ، لأن الله تعالى أنزل السكينة على النبي صلى الله عليه وآله في موضعين كان معه قوم مؤمنون فشركهم فيها ، فقال - في أحد الموضعين - : ( فأنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وألزمهم كلمة التقوى ) ( 3 ) وقال في الموضع الآخر : ( أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وأنزل جنودا لم تروها ) ( 4 ) ولما كان في هذا الموضع خصه وحده بالسكينة قال : ( فأنزل الله سكينته عليه ) فلو كان معه مؤمن لشركه معه في السكينة كما

--> ( 1 ) الحجر - 9 . ( 2 ) التوبة - 41 . ( 3 ) الفتح - 26 . ( 4 ) التوبة 27 .