أحمد بن علي الطبرسي

329

الاحتجاج

شرك من ذكرنا قبل هذا من المؤمنين ، فدل إخراجه من السكينة على خروجه من الإيمان ، فلم يحر جوابا وتفرق الناس واستيقظت من نومي . احتجاج السيد الأجل علم الهدى المرتضى أبي القاسم علي رضي الله عنه وأرضاه على أبي العلاء المعري الدهري في جواب ما سأل عنه مرموزا ( 1 و 2 ) دخل أبو العلاء المعري على السيد المرتضى قدس الله روحه فقال : أيها السيد ما قولك في الكل ؟ قال السيد : ما قولك في الجزء ؟ فقال : ما قولك في الشعرى ؟ فقال : ما قولك في التدوير ؟

--> ( 1 ) قال الشيخ الطوسي - رحمه الله - في رجاله ص 484 : ( علي بن الحسين الموسوي يكنى : أبا القاسم ، الملقب بالمرتضى ذو المجدين علم الهدى أدام الله تعالى أيامه أكثر أهل زمانه أدبا وفضلا متكلم فقيه جامع للعلوم كلها مد الله في عمره ، يروي عن التلعكبري والحسين بن علي بن بابويه وغيرهم من شيوخنا ، له تصانيف كثيرة ذكرنا بعضها في الفهرست ، وسمعنا منه أكثر كتبه وقرأناها عليه ) . وقال في الفهرست ص 125 : ( علي بن الحسين بن موسى بن إبراهيم بن موسى ابن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام كنيته : ( أبو القاسم ) لقبه ( علم الهدى ) الأجل المرتضى رضي الله عنه ، متوحد في علوم كثيرة مجمع على فضله ، مقدم في العلوم ، مثل علم الكلام والفقه وأصول الفقه والأدب والنحو والشعر ومعاني الشعر واللغة وغير ذلك ، له ديوان شعر يزيد على عشر بن ألف بيت وله من التصانيف ومسائل البلدان شئ كثير ، مشتمل على ذلك فهرسته المعروف ، غير أني أذكر أعيان كتبه وكبارها ، - ثم عدد قسما من مؤلفاته ثم قال : توفي في شهر ربيع الأول سنة ست وثلاثين وأربعمائة ، وكان مولده في رجب سنة خمس وخمسين وثلاثمائة وسنة يومئذ ثمانون سنة وثمانية أشهر وأيام - نضر الله وجهه - قرأت هذه الكتب أكثرها عليه وسمعت سائرها يقرأ عليه دفعات كثيرة ) . وقال النجاشي ص 206 : ( علي بن الحسين بن محمد بن موسى بن إبراهيم بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام . أبو القاسم المرتضى ، حاز من العلوم ما لم يدانيه فيه أحد في زمانه ، وسمع من الحديث فأكثر ، وكان متكلما شاعرا ، أديبا عظيم المنزلة في العلم والدين والدنيا ، صنف كتبا - ثم عدد قسما من مؤلفاته ثم قال - : مات رضي الله عنه لخمس بقين من شهر ربيع الأول سنة ست وثلاثين وأربعمائة وصلى عليه ابنه في داره ودفن فيها ، وتوليت غسله ومعي الشريف أبو يعلى محمد بن الحسن الجعفري وسلار بن عبد العزيز ) . وقال العلامة الحلي - رحمه الله - في القسم الأول من الخلاصة ص 94 : ( علي بن الحسين بن موسى بن محمد بن موسى بن إبراهيم بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام ، أبو القاسم المرتضى ذو المجدين علم الهدى - رضي الله عنه - متوحد في علوم كثيرة ، مجمع على فضله مقدم في علوم مثل : علم الكلام والفقه وأصول الفقه والأدب من النحو والشعر واللغة وغير ذلك ، وله ديوان شعر يزيد على عشرين ألف بيت ، وتوفي رحمه الله تعالى في شهر ربيع الأول سنة ست وثلاثين وأربعمائة وكان مولده سنة خمس وخمسين وثلاثمائة في رجب ، ويوم توفي كان عمره ثمانين سنة وثمانية أشهر وأيام ، نضر الله وجهه ، وصلى عليه ابنه في داره ودفن فيها وتولى غسله أبو أحمد الحسين بن العباس النجاشي ومعه الشريف أبو يعلى محمد بن الحسن الجعفري ، وسلار بن عبد العزيز الديلمي ، وله مصنفات كثيرة ذكرناها في كتابنا الكبير ، وبكتبه استفادت الإمامية منذ زمنه - رحمه الله - إلى زماننا هذا وهو سنة ثلاث وتسعين وستمائة وهو ركنهم ومعلمهم قدس الله روحه وجزاه عن أجداده خيرا ) . وقال الشيخ عباس القمي في ج 2 من الكنى والألقاب ص 439 : ( هو سيد علماء الأمة ، ومحيي آثار الأئمة ، ذو المجدين أبو القاسم علي بن الحسين ابن موسى بن إبراهيم بن الإمام موسى الكاظم عليهم السلام ، المشهور بالسيد المرتضى الملقب من جده المرتضى عليه السلام في الرؤية الصادقة السيماء ب‍ ( علم الهدى ) . جمع من العلوم ما لم يجمعه أحد ، وحاز من الفضائل ما تفرد به وتوحد ، وأجمع على فضله المخالف والمؤالف ، كيف لا وقد أخذ من المجد طرفيه ، واكتسى بثوبيه وتردى ببرديه ، متوحد في علوم كثيرة ، مجمع على فضله ، مقدم في العلوم مثل : علم الكلام ، والفقه ، وأصول الفقه ، والأدب ، والنحو والشعر ، واللغة وغير ذلك . له تصانيف مشهورة منها : ( الشافي ) في الإمامة لم يصنف مثله في الإمامة و ( الذخيرة ) و ( جمل العلم والعمل ) و ( الذريعة ) و ( شرح القصيدة البديعة ) وكتاب ( الطيف والخيال ) وكتاب ( الشيب والشباب ) وكتاب ( الغرر والدرر ) والمسائل الكثيرة ، وله ديوان شعر يزيد على عشرين ألف بيت إلى غير ذلك . قال آية الله العلامة : ( وبكتبه استفادت الإمامية منذ زمنه رحمه الله إلى زماننا هذا وهو سنة 693 وهو ركنهم ومعلمهم قدس الله روحه وجزاه عن أجداده خيرا ) . وذكره الخطيب في تاريخ بغداد وأثنى عليه وقال : ( كتبت عنه وعن جامع الأصول أنه عده ابن الأثير من مجددي مذهب الإمامية في رأس المائة الرابعة . ( هنا ) فوائد ( الأول ) : قال ابن خلكان - في وصف علم الهدى - : كان نقيب الطالبيين وكان إماما في علم الكلام والأدب والشعر ، وهو أخو الشريف الرضي ، وله تصانيف على مذهب الشيعة ، ومكالمة في أصول الدين ، وله الكتاب الذي سماه ( الغرر والدرر ) وهي مجالس أملاها تشتمل على فنون من معاني الأدب تكلم فيها على النحو واللغة وغير ذلك وهو كتاب ممتع يدل على فضل كثير وتوسع في الاطلاع على العلوم . وذكره ابن بسام في أواخر كتاب الذخيرة فقال : كان هذا الشريف إمام أئمة العراق إليه فزع علماؤها ، ومنه أخذ عظمائها : صاحب مدارسها ، وجماع شاردها وآنسها ، ممن سارت أخباره ، وعرفت به أشعاره وتصانيفه في أحكام المسلمين ، مما يشهد أنه فرع تلك الأصول ، ومن ذلك البيت الجليل ، وأورد له عدة مقاطع . وحكى الخطيب التبريزي : أن أبا الحسن علي بن أحمد الفالي الأديب كانت له كتاب نسخة الجمهرة لابن دريد في غاية الجودة فدعته الحاجة إلى بيعها فاشتراها الشريف المرتضى أبو القاسم المذكور بستين دينارا وتصفحها فوجد بها أبياتا بخط بايعها أبي الحسن الفالي المذكور وهي : أنست بها عشرين حولا وبعتها * لقد طال وجدي بعدها وحنيني وما كان ظني أنني سأبيعها * ولو خلدتني في السجون ديوني ولكن لضعف وافتقار وصبية * صغار عليهم تستهل شؤوني فقلت ولم أملك سوابق عبرة * مقالة مكوي الفؤاد حزين وقد تخرج الحاجات يا أم مالك * كرائم من رب بهن ضنين فأرجع النسخة إليه وترك الدنانير رحمه الله تعالى ) ( انتهى ملخصا ) . ( الثاني ) قال الشهيد - رحمه الله في محكي أربعينه - : نقلت من خط السيد العالم صفي الدين محمد بن معد الموسوي بالمشهد المقدس الكاظمي في سبب تسمية السيد المرتضى بعلم الهدى : أنه مرض الوزير أبو سعيد محمد بن الحسين بن عبد الصمد في سنة عشرين وأربعمائة فرأى في منامه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام يقول : قل لعلم الهدى : يقرأ عليك حتى تبرأ . فقال : يا أمير المؤمنين ومن علم الهدى ؟ قال عليه السلام : علي بن الحسين الموسوي فكتب الوزير إليه بذلك . فقال المرتضى رضي الله عنه : الله الله في أمري فإن قبولي لهذا اللقب شناعة علي . فقال الوزير : ما كتبت إليك إلا بما لقبك به جدك أمير المؤمنين عليه السلام ، فعلم القادر الخليفة بذلك فكتب إلى المرتضى ( تقبل يا علي بن الحسين ما لقبك به جدك ) فقبل وأسمع الناس ( الثالث ) قال صاحب رياض العلماء : ونقل عن خط الشهيد الثاني - رحمه الله - على ظهر كتاب الخلاصة : أنه كان السيد المرتضى معظما عند العام والخاص . ونقل عن الشيخ عز الدين أحمد بن مقبل يقول : لو حلف إنسان أن السيد المرتضى كان أعلم بالعربية من العرب لم يكن عندي آثما . وقد بلغني عن شيخ من شيوخ الأدب بمصر : أنه قال : والله أني استفدت من كتاب الغرر مسائل لم أجدها في كتاب سيبويه ولا غيره من كتب النحو وكان نصير الدين الطوسي - رحمه الله - إذا جرى ذكره في درسه يقول : ( صلوات الله عليه ) ويلتفت إلى القضاة والمدرسين الحاضرين درسه ويقول : ( كيف لا يصلى على المرتضى ) . وقد ذكر المعري اسم المرتضى والرضي ومدحهما في طي مرثيته لوالدهما في ديوان السقط ومن أبيات تلك المرثية : أبقيت فينا كوكبين سناهما في * الصبح والظلماء ليس بخاف وقال أيضا : سأرى الرضى والمرتضى وتقاسما خطط العلى بتناصف ونصاف ( الرابع ) : قال شيخنا البهائي في كشكوله : كان للشيخ أبي جعفر الطوسي أيام قراءته على السيد المرتضى ( ره ) كل شهر اثنا عشر دينارا ولابن البراج كل شهر ثمانية دنانير وكان السيد المرتضى يجري على تلامذته . . . وكان السيد رحمه الله نحيف الجسم وكان يقرأ مع أخيه الرضي على ابن نباتة صاحب الخطب وهما طفلان وحضر المفيد مجلس السيد يوما فقام من موضعه وأجلسه فيه وجلس بين يديه ، فأشار المفيد بأن يدرس في حضوره وكان يعجبه كلامه إذا تكلم ، وكان السيد قد وقف قرية على كافة الفقهاء ، وحكاية رؤية المفيد في المنام فاطمة الزهراء عليها السلام وأنها أتت بالحسن والحسين ومجئ فاطمة بنت الناصر بولديها الرضي والمرتضى في صبيحة ليلة المنام وقولها له : علم ولدي هذين مشهورة . ( الخامس ) توفي السيد المرتضى - رضي الله عنه - لخمس بقين من شهر ربيع الأول سنة 436 ، وصلى عليه ابنه في داره ودفن فيها ثم نقل إلى جوار جده أبي عبد الله الحسين عليه السلام . ( السادسة ) : حكي عن القاضي التنوخي صاحب السيد المرتضى أنه قال : ولد السيد سنة 355 وخلف بعد وفاته ثلاثين ألف مجلد من مقروءاته ومصنفاته ومحفوظاته ، ومن الأموال والأملاك ما يتجاوز عن الوصف وصنف كتابا يقال له : الثمانين وخلف من كل شئ ثمانين ، وعمر إحدى وثمانين سنة ، من أجل ذلك سمي الثمانيني ، وبلغ في العلم وغيره مرتبة عظيمة قلد نقابة الشرفاء شرقا وغربا وإمارة الحاج والحرمين ، والنظر في المظالم وقضاء القضاة ، وبلغ على ذلك ثلاثين سنة ) . ( 2 ) اختلف في عقيدة أبي العلاء المعري فقيل : أنه كان ملحدا ومات كذلك . وقيل : أنه كان مسلما موحدا . وقيل : أنه كان ملحدا ثم أسلم . وهذا القول الأخير يعززه ما قرأته في ديوان عبد المحسن الصوري - رحمه الله - المتوفى سنة 419 . ( المخطوط في مكتبة الأديب الفاضل الشيخ محمد هادي الأميني - حفظه الله - ) من قوله : نجى المعري من العار * ومن شناعات وأخبار وافقني أمس على أنه * يقول بالجنة والنار وأنه لا عاد من بعدها * يصبو إلى مذهب بكار واسم أبي العلاء المعري ( أحمد ) بن عبد الله بن سليمان . قال الشيخ عباس القمي في ترجمته ج 3 من الكنى والألقاب ص 61 : ( . الشاعر الأديب الشهير ، كان نسيج وحده بالعربية ضربت آباط الإبل إليه ، وله كتب كثيرة وكان أعمى ذا فطانة ، وله حكايات من ذكاته وفطانته . حكي أنه لما سمع فضائل الشريف السيد المرتضى اشتاق إلى زيارته . فحضر مجلس السيد وكان سيد المجالس فجعل يخطو ويدنو إلى السيد فعثر على رجل فقال الرجل : من هذا الكلب ؟ فقال المعري الكلب من لا يعرف للكلب سبعين اسما . فلما سمع الشريف ذلك منه قربه وأدناه فامتحنه فوجده وحيد عصره وأعجوبة دهره . فكان أبو العلاء يحضر مجلس السيد وعد من شعراء مجلسه . . ) .