أحمد بن علي الطبرسي
308
الاحتجاج
بسم الله الرحمن الرحيم ثم اقرأ الحمد . قال الفقيه الذي لا يشك في علمه : أن الدين لمحمد والهداية لعلي أمير المؤمنين لأنها له صلى الله عليه وآله وفي عقبه باقية إلى يوم القيامة ، فمن كان كذلك فهو من المهتدين ، ومن شك فلا دين له ، ونعوذ بالله من الضلالة بعد الهدى . وسأله : عن القنوت في الفريضة إذا فرغ من دعائه ، يجوز أن يرد يديه على وجهه وصدره للحديث الذي روي : ( أن الله عز وجل أجل من أن يرد يدي عبده صفرا بل يملأها من رحمته ) أم لا يجوز ؟ فإن بعض أصحابنا ذكر أنه عمل في الصلاة . فأجاب عليه السلام : رد اليدين من القنوت على الرأس والوجه غير جايز في الفرائض والذي عليه العمل فيه ، إذا رجع يده في قنوت الفريضة وفرغ من الدعاء ، أن يرد بطن راحتيه مع صدره تلقاء ركبتيه على تمهل ، ويكبر ويركع ، والخبر صحيح وهو في نوافل النهار والليل دون الفرائض ، والعمل به فيها أفضل . وسأل : عن سجدة الشكر بعد الفريضة ، فإن بعض أصحابنا ذكر أنها ( بدعة ) فهل يجوز أن يسجدها الرجل بعد الفريضة ؟ وإن جاز ففي صلاة المغرب هي بعد الفريضة أو بعد الأربع ركعات النافلة ؟ فأجاب عليه السلام : سجدة الشكر من ألزم السنن وأوجبها ، ولم يقل أن هذه السجدة بدعة إلا من أراد أن يحدث بدعة في دين الله . فأما الخبر المروي فيها بعد صلاة المغرب والاختلاف في أنها بعد الثلاث أو بعد الأربع فإن فضل الدعاء والتسبيح بعد الفرائض على الدعاء بعقيب النوافل كفضل الفرائض على النوافل ، والسجدة دعاء وتسبيح فالأفضل أن تكون بعد الفرض فإن جعلت بعد النوافل أيضا جاز . وسأل : أن لبعض إخواننا من نعرفه ضيعة جديدة بجنب ضيعة خراب ، للسلطان فيها حصة وأكرته ربما زرعوا حدودها وتوذيهم عمال السلطان ويتعرضون في الكل من غلات ضيعته ، وليس لها قيمة لخرابها وإنما هي بائرة منذ عشرين سنة ، وهو يتحرج من شرائها لأنه يقال أن هذه الحصة من هذه الضيعة كانت قبضت عن الوقف قديما