أحمد بن علي الطبرسي

28

الاحتجاج

كما قتلتم جدنا بالأمس ، وسيوفكم تقطر من دمائنا أهل البيت لحقد متقدم ، قرت بذلك عيونكم ، وفرحت به قلوبكم ، اجتراءا منكم على الله ، ومكرا مكرتم والله خير الماكرين ، فلا تدعونكم أنفسكم إلى الجذل بما أصبتم من دمائنا ( 1 ) ونالت أيديكم من أموالنا ، فإن ما أصابنا من المصائب الجليلة ، والرزايا العظيمة في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم والله لا يحب كل مختال فخور . تبا لكم ! فانتظروا اللعنة والعذاب ، فكأن قد حل بكم ، وتواترت من السماء نقمات فيسحتكم بما كسبتم ( 2 ) ويذيق بعضكم بأس بعض ، ثم تخلدون في العذاب الأليم يوم القيامة بما ظلمتمونا ، ألا لعنة الله على الظالمين ، ويلكم أتدرون أية يد طاعنتنا منكم ، أو أية نفس نزعت إلى قتالنا ، أم بأية رجل مشيتم إلينا ، تبغون محاربتنا ؟ قست قلوبكم ، وغلظت أكبادكم ، وطبع على أفئدتكم ، وختم على سمعكم وبصركم ، وسول لكم الشيطان وأملى لكم وجعل على بصركم غشاوة فأنتم لا تهتدون . تبا لكم يا أهل الكوفة ! كم تراث لرسول الله صلى الله عليه وآله قبلكم ، وذحوله لديكم ، ثم غدرتم بأخيه علي بن أبي طالب عليه السلام جدي ، وبنيه عترة النبي الطيبين الأخيار ، وافتخر بذلك مفتخر فقال : ( نحن قتلنا عليا وبني علي بسيوف هندية ورماح ، وسبينا نساؤهم سبي ترك ونطحناهم فأي نطاح ) . فقالت : بفيك أيها القائل الكثكث ( 3 ) ولك الأثلب ( 4 ) افتخرت بقتل قوم زكاهم الله وطهرهم ، وأذهب عنهم الرجس ، فاكظم واقع كما أقعى أبوك ، وإنما لكل امرء ما قدمت يداه ، حسدتمونا ويلا لكم على ما فضلنا الله .

--> ( 1 ) الجذل : الفرح ( 2 ) يسحتكم : يستأصلكم ( 3 ) الكثكث : دقاق التراب ( 4 ) الأثلب : دقاق الحجر