أحمد بن علي الطبرسي
265
الاحتجاج
بأسمائكم ، والمتلقبين بألقابكم ، والآخذين لأمكنتكم ، والمتأمرين في ممالككم ؟ قال : العلماء إذا فسدوا ، هم المظهرون للأباطيل ، الكاتمون للحقايق ، وفيهم قال الله عز وجل : ( أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون إلا الذين تابوا . . الآية ) ( 1 ) . وبالإسناد المقدم ذكره عن أبي يعقوب يوسف بن محمد بن زياد ، وأبي الحسن علي بن محمد بن سيار ، أنهما قالا : قلنا للحسن أبي القائم عليهما السلام : إن قوما عندنا يزعمون : أن هاروت وماروت ملكان اختارتهما الملائكة لما كثر عصيان بني آدم وأنزلهما الله مع ثالث لهما إلى الدنيا ، وأنهما افتتنا بالزهرة وأراد الزنا بها ، وشربا الخمر ، وقتلا النفس المحرمة ، وأن الله يعذبهما ببابل ، وأن السحرة منهما يتعلمون السحر ، وأن الله مسخ هذا الكوكب الذي هو ( الزهرة ) . فقال الإمام عليه السلام : معاذ الله من ذلك ، إن ملائكة الله معصومون محفوظون من الكفر والقبايح ، بألطاف الله فقال عز وجل فيهم : ( لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون ) ( 2 ) وقال : ( ولله من في السماوات والأرض ومن عنده - يعني : الملائكة - لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون * يسبحون الليل والنهار لا يفترون ) ( 3 ) وقال في الملائكة : ( بل عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون ) إلى قوله ( مشفقون ) ( 4 ) كان الله قد جعل هؤلاء الملائكة خلفائه في الأرض ، وكانوا كالأنبياء في الدنيا ، وكالأئمة ، أفيكون من الأنبياء والأئمة قتل النفس والزنا وشرب الخمر ؟ ! ! ثم قال : أو لست تعلم أن الله لم يخل الدنيا من نبي أو إمام من البشر ؟ أوليس يقول : ( وما أرسلنا قبلك من رسلنا - يعني إلى الخلق - إلا رجالا نوحي إليهم من أهل القرى ) ( 5 ) فأخبر أنه لم يبعث الملائكة إلى الأرض ليكونوا أئمة
--> ( 1 ) البقرة - 159 . ( 2 ) التحريم - 6 . ( 3 ) الأنبياء - 19 و 20 ( 4 ) الأنبياء - 27 و 28 . ( 5 ) يوسف - 109 .