أحمد بن علي الطبرسي

266

الاحتجاج

وحكاما ، وإنما أرسلوا إلى أنبياء الله . قالا . قلنا له : فعلى هذا لم يكن إبليس ملكا ! فقال : لا . بل كان من الجن ! أما تسمعان الله تعالى يقول : ( وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس كان من الجن ) ( 1 ) فأخبر أنه كان من الجن ، وهو الذي قال : ( والجان خلقناه من قبل من نار السموم ) ( 2 ) . وقال الإمام عليه السلام : حدثني أبي ، عن جدي ، عن الرضا ، عن أبيه ، عن آبائه ، عن علي عليهم السلام عن رسول الله صلى الله عليه وآله أن الله اختارنا معاشر آل محمد ، واختار النبيين ، واختار الملائكة المقربين ، وما اختارهم إلا على علم منه بهم : أنهم لا يواقعون ما يخرجون به عن ولايته ، وينقطعون به من عصمته ، وينضمون به إلى المستحقين لعذابه ونقمته . قالا : فقلنا : فقد روي لنا : أن عليا صلوات الله عليه لما نص عليه رسول الله بالإمامة ، عرض الله ولايته على فيام وفيام ( 3 ) من الملائكة فأبوها ، فمسخهم الله ضفادع . فقال : معاذ الله ! هؤلاء المتكذبون علينا ، الملائكة هم : رسل الله كساير أنبياء الله إلى الخلق ، أفيكون منهم الكفر بالله ؟ قلنا : لا . قال : فكذلك الملائكة ! إن شأن الملائكة عظيم وإن خطبهم لجليل . وبالإسناد الذي تكرر عن أبي يعقوب وأبي الحسن أيضا أنهما قالا : حضرنا عند الحسن بن علي أبي القائم عليهما السلام فقال له بعض أصحابه : جاءني رجل من إخواننا الشيعة قد امتحن بجهال العامة ، يمتحنونه في الإمامة ويحلفونه ، فكيف يصنع حتى يتخلص منهم ؟ فقلت له : كيف يقولون ؟

--> ( 1 ) الكهف - 51 . ( 2 ) الحجر - 27 . ( 3 ) الفيام : - بفتح الفاء وكسرها - الجماعة من الناس وغيرهم .