أحمد بن علي الطبرسي

258

الاحتجاج

فقال : قد رضيت . فأتى أبا الحسن العسكري عليه السلام فسأله عن ذلك . فقال أبو الحسن عليه السلام : قل له : يتصدق بثمانين درهما . فرجع إلى المتوكل فأخبره . فقال : سله ما العلة في ذلك ؟ فسأله فقال : إن الله عز وجل قال لنبيه صلى الله عليه وآله : ( ولقد نصركم الله في مواطن كثيرة ) ( 1 ) فعددنا مواطن رسول الله صلى الله عليه وآله فبلغت ثمانين موطنا . فرجع إليه فأخبره ففرح ، وأعطاه عشرة آلاف درهم . وعن جعفر بن رزق الله ( 2 ) قال : قدم إلى المتوكل رجل نصراني فجر بامرأة مسلمة ، فأراد أن يقيم عليه الحد فأسلم . فقال يحيى بن أكثم : قد هدم إيمانه شركه وفعله ، وقال بعضهم : يضرب ثلاثة حدود ، وقال بعضهم : يفعل به كذا وكذا . فأمر المتوكل بالكتاب إلى أبي الحسن العسكري وسؤاله عن ذلك . فلما قرأ الكتاب كتب عليه السلام : يضرب حتى يموت ، فأنكر يحيى وأنكر فقهاء العسكر ذلك ، فقالوا : يا أمير المؤمنين سله عن ذلك فإنه شئ لم ينطق به كتاب ، ولم يجئ به سنة . فكتب إليه : إن الفقهاء قد أنكروا هذا ، وقالوا : لم يجئ به سنة ولم ينطق به كتاب ، فبين لنا لم أوجبت علينا الضرب حتى يموت ؟ فكتب : بسم الله الرحمن الرحيم : ( فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا الآية ) ( 3 ) فأمر به المتوكل فضرب حتى مات . سأل يحيى بن أكثم أبا الحسن العالم عليه السلام عن قوله تعالى : ( سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله ) ( 4 ) ما هي ؟

--> ( 1 ) التوبة - 26 . ( 2 ) روى عنه في التهذيب والكافي ولم أعثر له على ترجمة . ( 3 ) المؤمن - 84 و 85 . ( 4 ) لقمان - 27 .