أحمد بن علي الطبرسي

259

الاحتجاج

فقال : هي : ( عين الكبريت ) و ( عين اليمن ) و ( عين البرهوت ) و ( عين الطبرية ) و ( جمة ماسيدان ) وجمة ( أفريقا ) و ( عين ما جروان ) ونحن الكلمات التي لا تدرك فضائلنا ولا تستقصى . وروي عن الحسن العسكري عليه السلام : أنه اتصل بأبي الحسن علي بن محمد العسكري عليه السلام : أن رجلا من فقهاء شيعته كلم بعض النصاب فافهمه بحجته حتى أبان عن فضيحته ، فدخل إلى علي بن محمد عليه السلام وفي صدر مجلسه دست عظيم منصوب وهو قاعد خارج الدست ، وبحضرته خلق من العلويين وبني هاشم ، فما زال يرفعه حتى أجلسه في ذلك الدست ، وأقبل عليه فاشتد ذلك على أولئك الأشراف ، فأما العلوية فأجلوه عن العتاب ، وأما الهاشميون فقال له شيخهم : يا بن رسول الله هكذا تؤثر عاميا على سادات بني هاشم من الطالبيين والعباسيين ؟ ! فقال عليه السلام إياكم وإن تكونوا من الذين قال الله تعالى فيهم : ( ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يدعون إلى كتاب الله ليحكم بينهم ثم يتولى فريق منهم وهم معرضون ) ( 1 ) أترضون بكتاب الله حكما ؟ قالوا : بلى . قال : أليس الله يقول : ( يا أيها الذين آمنوا إذا قيل لكم تفسحوا في المجالس فافسحوا يفسح الله لكم إلى قوله يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات ) ( 2 ) فلم يرض للعالم المؤمن إلا أن يرفع على المؤمن غير العالم ، كما لم يرض للمؤمن إلا أن يرفع على من ليس بمؤمن ، أخبروني عنه قال : ( يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات ) ؟ أو قال : ( يرفع الذين أوتوا شرف النسب درجات ) ؟ أوليس قال الله : ( هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون ) ( 3 ) فكيف تنكرون رفعي لهذا لما رفعه الله ؟ ! إن كسر هذا ( لفلان ) الناصب بحجج الله التي علمه إياها ، لأفضل له من كل شرف في النسب .

--> ( 1 ) النساء - 6 . ( 2 ) المجادلة - 11 . ( 3 ) الزمر - 9 .