أحمد بن علي الطبرسي

244

الاحتجاج

فقال المأمون : أحسنت يا أبا جعفر أحسن الله إليك . فإن رأيت أن تسأل يحيى عن مسألة كما سألك ؟ فقال أبو جعفر ليحيى : أسألك ؟ قال : ذلك إليك جعلت فداك ، فإن عرفت جواب ما تسألني عنه وإلا استفدته منك . فقال أبو جعفر عليه السلام : أخبرني عن رجل نظر إلى امرأة في أول النهار فكان نظره إليها حراما عليه ، فلما ارتفع النهار حلت له ، فلما زالت الشمس حرمت عليه ، فلما كان وقت العصر حلت له ، فلما كانت الشمس حرمت عليه ، فلما دخل وقت العشاء الآخرة حلت له ، فلما كان وقت انتصاف الليل حرمت عليه ، فلما طلع الفجر حلت له ، ما حال هذه المرأة ، وبماذا حلت له وحرمت عليه ؟ فقال له يحيى بن أكثم : لا والله لا اهتدي إلى جواب هذا السؤال ، ولا أعرف الوجه فيه ، فإن رأيت أن تفيدنا . فقال أبو جعفر عليه السلام : هذه أمة لرجل من الناس ، نظر إليها أجنبي في أول النهار فكان نظره إليها حراما عليه ، فلما ارتفع النهار ابتاعها من مولاها فحلت له ، فلما كان عند الظهر أعتقها فحرمت عليه ، فلما كان وقت العصر تزوجها فحلت له ، فلما كان وقت المغرب ظاهر منها ( 1 ) فحرمت عليه ، فلما كان وقت العشاء الآخرة كفر عن الظهار فحلت له ، فلما كان نصف الليل طلقها طلقة واحدة فحرمت عليه ، فلما كان عند الفجر راجعها فحلت له . ( قال ) : فأقبل المأمون على من حضر من أهل بيته وقال لهم : هل فيكم من يجيب عن هذه المسألة بمثل هذا الجواب ، أو يعرف القول فيما تقدم من السؤال ؟ قالوا : لا والله إن أمير المؤمنين أعلم بما رأى . فقال : ويحكم إن أهل هذا البيت خصوا من الخلق بما ترون من الفضل ،

--> ( 1 ) الظهار هو : أن يقول الرجل لزوجته ( أنتي علي كظهر أمي ) فإذا قال لها ذلك : حرمت عليه ولا يرجع بها إلا بعد أن يعطي الكفارة .