أحمد بن علي الطبرسي

245

الاحتجاج

وإن صغر السن لا يمنعهم من الكمال ، أما علمتم أن رسول الله صلى الله عليه وآله افتتح دعوته بدعاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ، وهو ابن عشر سنين ، وقبل منه الإسلام وحكم له به ، ولم يدع أحدا في سنه غيره ، وبايع الحسن والحسين عليهما السلام وهما دون الست سنين ولم يبايع صبيا غيرهما ؟ أو لا تعلمون الآن ما اختص الله به هؤلاء القوم وأنهم ذرية بعضها من بعض ، يجري لآخرهم ما يجري لأولهم ؟ قالوا : صدقت يا أمير المؤمنين . ثم نهض القوم ، فلما كان من الغد حضر الناس وحضر أبو جعفر عليه السلام ، وصار القواد والحجاب والخاصة والعمال لتهنئة المأمون وأبي جعفر عليه السلام فأخرجت ثلاثة أطباق من الفضة ، فيها بنادق مسك وزعفران معجون في أجواف تلك البنادق ورقاع مكتوبة بأموال جزيلة وعطايا سنية ، وإقطاعات . فأمر المأمون بنثرها على القوم من خاصته ، فكان كل من وقع في يده بندقة أخرج الرقعة التي فيها والتمسه فأطلق له ، ووضعت البدر فنثر ما فيها على القواد وغيرهم ، وانصرف الناس وهم أغنياء بالجوائز والعطايا ، وتقدم المأمون بالصدقة على كافة المساكين ، ولم يزل مكرما لأبي جعفر عليه السلام معظما لقدره مدة حياته ، يؤثره على ولده وجماعة أهل بيته . وروي : أن المأمون بعدما زوج ابنته أم الفضل أبا جعفر ، كان في مجلس وعنده أبو جعفر عليه السلام ويحيى بن أكثم وجماعة كثيرة . فقال له يحيى بن أكثم : ما تقول يا بن رسول الله في الخبر الذي روي : أنه ( نزل جبرئيل عليه السلام على رسول الله صلى الله عليه وآله وقال : يا محمد إن الله عز وجل يقرؤك السلام ويقول لك : سل أبا بكر هل هو عني راض فإني عنه راض ) ( 1 ) .

--> ( 1 ) قال الحجة الأميني في الغدير في ج 6 بعد ذكر هذا الحديث الموضوع : ( أخرجه الخطيب البغدادي في تأريخه ج 2 ص 106 من طريق محمد بن بابشاذ صاحب الطامات ساكتا عن بطلانه جريا على عادته ، وذكره الذهبي في ميزان الاعتدال ج 2 ص 213 فقال : كذب ) .