أحمد بن علي الطبرسي

235

الاحتجاج

فقال له الرضا عليه السلام : يا يحيى أخبرني عمن صدق كاذبا على نفسه ، أو كذب صادقا على نفسه ، أيكون محقا مصيبا ، أم مبطلا مخطيا ؟ فسكت يحيى . فقال له المأمون : أجبه ! فقال : يعفيني أمير المؤمنين عن جوابه . فقال المأمون : يا أبا الحسن عرفنا الغرض في هذه المسألة ! فقال : لا بد ليحيى من أن يخبرني عن أئمته : أنهم كذبوا على أنفسهم أو صدقوا ، فإن زعم أنهم كذبوا فلا إمامة للكاذب ، وإن زعم أنهم صدقوا فقد قال أولهم : ( أقيلوني وليتكم ولست بخيركم ) وقال ثانيهم : ( بيعة أبي بكر كانت فلتة وقى الله شرها ، فمن عاد لمثلها فاقتلوه ) فوالله ما رضي لمن فعل مثل فعله إلا بالقتل ، فمن لم يكن بخير الناس والخيرية لا تقع إلا بنعوت ، منها : العلم . ومنها : الجهاد . ومنها : ساير الفضائل وليست فيه ، ومن كانت بيعته فلتة يجب القتل على من فعل مثلها ، كيف يقبل عهده إلى غيره ، وهذه صفته ؟ ! ثم يقول على المنبر : أن لي شيطانا يعتريني ، فإذا مال بي فقوموني ، وإذا أخطأت فأرشدوني فليسوا أئمة إن صدقوا وإن كذبوا فما عند يحيى شئ في هذا . فعجب المأمون من كلامه . وقال : يا أبا الحسن ما في الأرض من يحسن هذا سواك ! وروي عنه عليه السلام أنه قال : أفضل ما يقدمه العالم من محبينا وموالينا أمامه ليوم فقره وفاقته ، وذله ومسكنته ، أن يغيث في الدنيا مسكينا من محبينا من يد ناصب عدو لله ولرسوله ، فيقوم من قبره والملائكة صفوف ، من شفير قبره إلى موضع محله من جنان الله ، فيحملوه على أجنحتهم ، ويقولون : طوبى لك طوباك طوباك يا دافع الكلاب عن الأبرار ، ويا أيها المتعصب للأئمة الأخيار . وبالإسناد الذي تكرر عن أبي محمد الحسن العسكري عليه السلام قال : دخل على أبي الحسن الرضا عليه السلام رجل فقال : يا بن رسول الله لقد رأيت اليوم شيئا عجبت منه .