أحمد بن علي الطبرسي
236
الاحتجاج
قال : وما هو ؟ قال : رجل كان معنا يظهر لنا أنه : من الموالين لآل محمد المتبرين من أعدائهم فرأيته اليوم عليه ثياب قد خلعت عليه ، وهو ذا يطاف به ببغداد ، وينادي المنادي بين يديه : معاشر المسلمين اسمعوا توبة هذا الرجل الرافضي ثم يقول : قل ! فقال : ( خير الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وآله أبا بكر ) فإذا قال ذلك ضجوا وقالوا : قد تاب ، وفضل أبا بكر على علي بن أبي طالب عليه السلام . فقال الرضا عليه السلام إذا خلوت فأعد علي هذا الحديث ! فلما خلى أعاد عليه . فقال له : إنما لم أفسر لك معنى كلام الرجل بحضرة هذا الخلق المنكوس ، كراهة أن ينقل إليهم فيعرفوه ويؤذوه ، لم يقل الرجل خير الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وآله ( أبو بكر ) فيكون قد فضل أبا بكر على علي عليه السلام ، ولكن قال : خير الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وآله ( أبا بكر ) فجعله نداء لأبي بكر ليرضي من يمشي بين يديه من بعض هؤلاء ، الجهلة ، ليتوارى من شرورهم . إن الله تعالى جعل هذه التورية مما رحم به شيعتنا . وبهذا الإسناد عن أبي محمد العسكري عليه السلام أنه قال : لما جعل المأمون إلى علي ابن موسى الرضا عليه السلام ولاية العهد ، دخل عليه آذنه فقال : إن قوما بالباب يستأذنون عليك ، يقولون : ( نحن من شيعة علي عليه السلام ) . فقال : أنا مشغول فاصرفهم ! فصرفهم إلى أن جاءوا هكذا يقولون ويصرفهم شهرين ، ثم أيسوا من الوصول فقالوا : ( قل لمولانا إن شيعة أبيك علي بن أبي طالب عليه السلام قد شمت بنا أعداؤنا في حجابك لنا ، ونحن ننصرف عن هذه الكرة ، ونهرب من بلادنا خجلا وأنفة مما لحقنا ، وعجزا عن احتمال مضض ما يلحقنا من أعدائنا ) . فقال علي بن موسى عليهما السلام : إئذن لهم ليدخلوا ، فدخلوا عليه فسلموا عليه فلم يرد عليهم ، ولم يأذن لهم بالجلوس ، فبقوا قياما .