أحمد بن علي الطبرسي

226

الاحتجاج

على الخلق أولا . وعن القسم بن مسلم ( 1 ) عن أخيه عبد العزيز بن مسلم ( 2 ) قال : كنا في أيام علي بن موسى الرضا عليه السلام بمرو ، فاجتمعنا في جامعها في يوم جمعة في بدو قدومنا ، فأدار الناس أمر الإمامة وذكروا كثرة اختلاف الناس فيها فدخلت على سيدي ومولاي الرضا عليه السلام فأعلمته ما خاض الناس فيه ، فتبسم ثم قال : يا عبد العزيز جهل القوم وخدعوا عن أديانهم ، إن الله تبارك وتعالى لم يقبض نبيه صلى الله عليه وآله حتى أكمل له الدين ، وأنزل عليه القرآن فيه تفصيل كل شئ ، بين فيه الحلال والحرام ، والحدود والأحكام ، وجميع ما يحتاج إليه كملا . فقال عز وجل : ( ما فرطنا في الكتاب من شئ ) ( 3 ) وأنزل في حجة الوداع وهو آخر عمره : ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا ) ( 4 ) فأمر الإمامة من تمام الدين ، ولم يمض صلى الله عليه وآله حتى بين لأمته معالم دينه وأوضح لهم سبيله ، وتركهم على قصد الحق ، وأقام لهم عليا عليه السلام علما وإماما وما ترك شيئا يحتاج إليه الأمة إلا بينه ، فمن زعم أن الله عز وجل لم يكمل دينه فقد رد كتاب الله عز وجل ، ومن رد كتاب الله فهو كافر . هل تعرفون قدر الإمامة ومحلها من الأمة فيجوز فيها اختيارهم . إن الإمامة أجل قدرا وأعظم شأنا وأعلى مكانا وأمنع جانبا وأبعد غورا من أن يبلغها الناس بعقولهم ، أو ينالونها بآرائهم ، فيقيموها باختيارهم . إن الإمامة خص الله عز وجل بها إبراهيم الخليل بعد النبوة والخلة ، مرتبة ثالثة وفضيلة شرفه الله بها ، فأشاد بها ذكره فقال عز وجل : ( إني جاعلك للناس إماما ) ) ( 5 ) فقال الخليل - سرورا بها - : ( ومن ذريتي ) ( 6 ) قال الله عز وجل : ( لا ينال عهدي الظالمين ) ( 7 ) فأبطلت هذه الآية إمامة كل

--> ( 1 ) القسم بن مسلم : مجهول . ( 2 ) عبد العزيز بن مسلم : ذكره الشيخ في أصحابه الرضا عليه السلام ص 383 من رجاله . ( 3 ) الأنعام - 38 ( 4 ) المائدة - 4 . ( 5 ) البقرة 124 . ( 6 ) البقرة 124 . ( 7 ) البقرة 124 .