أحمد بن علي الطبرسي

227

الاحتجاج

ظالم إلى يوم القيامة ، وصارت في الصفوة ، ثم أكرمه الله عز وجل بأن جعل في ذريته أهل الصفوة والطهارة ، فقال تعالى : ( ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة وكلا جعلنا صالحين * وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا وأوحينا إليهم فعل الخيرات وأقام الصلاة وإيتاء الزكاة وكانوا لنا عابدين ) ( 1 ) فلم : تزل في ذريته يرثها بعض عن بعض قرنا فقرنا ، حتى ورثها النبي صلى الله عليه وآله فقال الله عز وجل : ( إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين ) ( 2 ) فكانت له خاصة ، فقلدها النبي صلى الله عليه وآله عليا عليه السلام بأمر الله على رسم ما فرض الله ، فصارت في ذريته الأصفياء الذين آتاهم الله العلم والإيمان بقوله عز وجل : ( وقال الذين أوتوا العلم والإيمان لقد لبثتم في كتاب الله إلى يوم البعث ) ( 3 ) فهي في ولد علي عليه السلام خاصة إلى يوم القيامة إذ لا نبي بعد محمد صلى الله عليه وآله ، فمن أين يختار هؤلاء الجهال ؟ إن الإمامة منزلة الأنبياء وإرث الأوصياء . إن الإمامة خلافة الله عز وجل ، وخلافة الرسول ، ومقام أمير المؤمنين ، وميراث الحسن والحسين . إن الإمامة زمام الدين ، ونظام المسلمين ، وصلاح الدنيا وعز المؤمنين . إن الإمامة رأس الإسلام النامي ، وفرعه السامي . بالإمام تمام الصلاة والزكاة والصيام ، والحج والجهاد ، وتوفير الفئ والصدقات وإمضاء الحدود والأحكام ، ومنع الثغور والأطراف . الإمام يحل حلال الله ، ويحرم حرام الله ، ويقيم حدود الله ، ويذب عن دين الله ، ويدعو إلى سبيل ربه بالحكمة والموعظة الحسنة والحجة البالغة . الإمام كالشمس الطالعة للعالم وهي في الأفق ، بحيث لا تناله الأيدي والأبصار . الإمام : البدر المنير ، والسراج الزاهر ، والنور الساطع ، والنجم الهادي في غياهب الدجى والبيداء القفار ولجج البحار .

--> ( 1 ) الأنبياء - 72 و 73 ( 2 ) آل عمران - 68 . ( 3 ) الروم - 56 .