أحمد بن علي الطبرسي

221

الاحتجاج

آياته - جعله دكا وخر موسى صعقا فلما أفاق قال سبحانك تبت إليك ) يقول : رجعت إلى معرفتي بك ؟ عن جهل قومي ، ( وأنا أول المؤمنين ) منهم بأنك لا ترى . فقال المأمون : لله درك يا أبا الحسن ! فأخبرني عن قول الله عز وجل : ولقد همت به وهم بها لولا أن رأى برهان ربه ) ( 1 ) ؟ فقال الرضا عليه السلام همت به ولولا أن رأى برهان ربه لهم بها كما همت به لكنه كان معصوما والمعصوم لا يهم بذنب ولا يأتيه ، ولقد حدثني أبي عن أبيه الصادق أنه قال : همت بأن تفعل وهم بأن لا يفعل . فقال المأمون : لله درك يا أبا الحسن ! فأخبرني عن قول الله عز وجل : ( وذا النون إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه . الآية ) ( 2 ) ؟ فقال الرضا عليه السلام : ذلك يونس بن متى ، ذهب مغاضبا لقومه ، فظن بمعنى : استيقن أن لن نقدر عليه ، أي : نضيق عليه رزقه ، ومنه قوله عز وجل : ( وأما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه ) ( 3 ) أي : ضيق وقتر ، ( فنادى في الظلمات ) ظلمة الليل ، وظلمة البحر ، وظلمة بطن الحوت ، ( أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ) بتركي العبادة التي قد قرت عيني بها في بطن الحوت . فاستجاب الله له . وقال عز وجل : ( فلولا أنه كان من المسبحين للبث في بطنه إلى يوم يبعثون ) ( 4 ) . فقال المأمون : لله درك يا أبا الحسن ! أخبرني عن قول الله عز وجل : ( حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا ) ؟ ( 5 ) . قال الرضا عليه السلام : يقول الله : حتى إذا استيأس الرسل من قومهم ، وظن قومهم أن الرسل قد كذبوا ، جاء الرسل نصرنا . فقال المأمون : لله درك يا أبا الحسن ! فأخبرني عن قول الله : ( ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ) ؟ ( 6 ) .

--> ( 1 ) يوسف - 24 . ( 2 ) الأنبياء - 87 . ( 3 ) الفجر - 16 . ( 4 ) الصافات - 144 . ( 5 ) يوسف - 110 . ( 6 ) الفتح - 1 .