أحمد بن علي الطبرسي
222
الاحتجاج
قال الرضا عليه السلام : لم يكن أحد عند مشركي أهل مكة أعظم ذنبا من رسول الله صلى الله عليه وآله ، لأنهم كانوا يعبدون من دون الله ثلاثمائة وستين صنما ، فلما جاءهم بالدعوة إلى كلمة الإخلاص كبر ذلك عليهم وعظم ، وقالوا : ( أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشئ عجاب * فانطلق الملأ منهم أن امشوا واصبروا على آلهتكم إن هذا لشئ يراد * ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة إن هذا إلا اختلاق ) ( 1 ) فلما فتح الله عز وجل على نبيه مكة قال له : يا محمد ( إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ) ( 2 ) عند مشركي أهل مكة بدعائك إياهم إلى توحيد الله فيما تقدم وما تأخر ، لأن مشركي مكة أسلم بعضهم وخرج بعضهم عن مكة ، ومن بقي منهم لا يقدر على إنكار التوحيد عليه إذا دعى الناس إليه ، فصار ذنبه عندهم مغفورا بظهوره عليهم . فقال المأمون : لله درك يا أبا الحسن ! فأخبرني عن قول الله عز وجل : ( عفا الله عنك لم أذنت لهم ) ( 3 ) . فقال الرضا عليه السلام : هذا مما نزل ( بإياك أعني واسمعي يا جارة ) خاطب الله بذلك نبيه صلى الله عليه وآله وأراد به أمته ، وكذلك قوله تعالى : ( لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين ) ( 4 ) وقوله عز وجل : ( ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا ) ( 5 ) . قال المأمون : صدقت يا بن رسول الله ! فأخبرني عن قول الله عز وجل : ( وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك واتق الله وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه ) ( 6 ) . قال الرضا عليه السلام : أن رسول الله صلى الله عليه وآله قصد دار زيد بن حارثة بن شراحيل الكلبي في أمر أراده ، فرأى امرأته تغتسل فقال لها : ( سبحان الذي خلقك ) وإنما
--> ( 1 ) ص - 5 و 6 و 7 ( 2 ) الفتح 1 . ( 3 ) التوبة - 44 . ( 4 ) الزمر - 65 . ( 5 ) الأسرى - 74 . ( 6 ) الأحزاب - 37