أحمد بن علي الطبرسي

220

الاحتجاج

عليه الرؤية حتى يسأله هذا السؤال ؟ ! فقال الرضا عليه السلام : إن كليم الله موسى بن عمران علم أن الله جل عن أن يرى بالأبصار ، ولكنه لما كلمه الله تعالى وقربه نجيا ، رجع إلى قومه فأخبرهم : أن الله عز وجل كلمه وقربه ، فقالوا : لن نؤمن لك حتى نسمع كلامه كما سمعت ، وكان القوم سبعمائة ألف رجل ، فاختار منهم سبعين ألفا ، ثم اختار منهم سبعة آلاف ، ثم اختار منهم سبعمائة ، ثم اختار منهم سبعين رجلا لميقات ربه ، فخرج بهم إلى طور سيناء ، فأقامهم في سفح الجبل وصعد موسى إلى الطور ، وسأل الله عز وجل أن يكلمه ويسمعهم كلامه ، فكلمه الله تعالى : وسمعوا كلامه من فوق وأسفل ويمين وشمال ، ووراء وأمام ، لأن الله عز وجل أحدثه في الشجرة ، ثم جعله منبعثا منها حتى سمعوه من جميع الوجوه . فقالوا : لن نؤمن لك بأن هذا الذي سمعناه كلام الله حتى نرى الله جهرة ، فلما قالوا هذا القول العظيم واستكبروا وعتوا ، بعث الله عليهم صاعقة فأخذتهم بظلمهم فماتوا . فقال موسى : يا رب ما أقول لبني إسرائيل إذا رجعت إليهم وقالوا : إنك ذهبت بهم فقتلتهم لأنك لم تكن صادقا فيما ادعيت من مناجاة الله إياك ؟ فأحياهم الله وبعثهم معه ، فقالوا : إنك لو سألت الله أن يريك تنظر إليه لأجابك ، وكنت تخبرنا كيف هو فنعرفه حق معرفته . فقال موسى : يا قوم ! إن الله لا يرى بالأبصار ولا كيفية له ، وإنما يعرف بآياته ويعلم بعلاماته . فقالوا : لن نؤمن لك حتى تسأله . فقال موسى : رب إنك قد سمعت مقالة بني إسرائيل وأنت أعلم بصلاحهم ، فأوحى الله جل جلاله إليه يا موسى سلني ما سألوك فلن أؤاخذك بجهلهم ، فعند ذلك قال موسى : ( رب أرني أنظر إليك ) ( قال لن تراني ولكن أنظر إلى الجبل فإن استقر مكانه - وهو يهوى - فسوف تراني فلما تجلى ربه للجبل - بآية من