أحمد بن علي الطبرسي
217
الاحتجاج
من السرب الذي أخفى فيه . فلما جن عليه الليل رأى ( الزهرة ) قال : ( هذا ربي ؟ ! ) على الانكار والاستخبار . ( فلما أفل ( الكوكب ) قال لا أحب الآفلين ) ( 1 ) لأن الأفول من صفات المحدث ولا من صفات القديم . ( فلما رأى القمر بازغا قال هذا ربي ؟ ! ) ( 2 ) على الانكار والاستخبار . ( فلما أفل قال لئن لم يهدني ربي لأكونن من القوم الضالين ) ( 3 ) يقول : لو لم يهدني ربي لكنت من القوم الضالين . ( فلما رأى الشمس بازغة قال هذا ربي هذا أكبر ) ( 4 ) من الزهر والقمر ؟ ! على الانكار والاستخبار ، لا على سبيل الإخبار والإقرار . ( فلما أفلت قال - للأصناف الثلاثة من : عبدة الزهرة ، والقمر ، والشمس - يا قوم إني برئ مما تشركون * إني وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين ) ( 5 ) فإنما أراد إبراهيم عليه السلام بما قال : أن يبين لهم بطلان دينهم ، ويثبت عندهم : أن العبادة لا تحق لمن كان بصفة الزهرة والقمر والشمس ، وإنما تحق العبادة لخالقها خالق السماوات والأرض . وكان مما احتج به على قومه مما ألهمه الله عز وجل وآتاه ، كما قال الله عز وجل : ( وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه ) ( 6 ) . فقال المأمون : لله درك يا بن رسول الله ! فأخبرني عن قول إبراهيم : ( رب أرني كيف تحيي الموتى قال أو لم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي ) ( 7 ) . قال الرضا عليه السلام : إن الله تبارك وتعالى كان أوحى إلى إبراهيم عليه السلام : ( إني متخذ من عبادي خليلا إن سألني إحياء الموتى أحييت له ) فوقع في نفس إبراهيم أنه ذلك الخليل فقال : ( ربي أرني كيف تحيي الموتى قال أو لم تؤمن قال بلى ولكن
--> ( 1 ) الأنعام - 86 . ( 2 ) الأنعام - 77 . ( 3 ) الأنعام - 77 . ( 4 ) الأنعام - 78 - 79 . ( 5 ) الأنعام - 78 - 79 . ( 6 ) الأنعام - 83 . ( 7 ) البقرة - 260 .