أحمد بن علي الطبرسي
218
الاحتجاج
ليطمئن قلبي ) على الخلة : ( قال فخذ أربعة من الطير فصرهن إليك ثم اجعل على كل جبل منهن جزءا ثم أدعهن يأتينك سعيا واعلم أن الله على كل شئ قدير ) ( 1 ) فأخذ إبراهيم نسرا وبطا وطاووسا وديكا ، فقطعهن وخلطهن ثم جعل على كل جبل من الجبال التي حوله - وكانت عشرة - منهن جزءا ، وجعل مناقيرهن بين أصابعه ، ثم دعاهن بأسمائهن ، ووضع عنده حبا وماء ، فتطايرت تلك الأجزاء بعضها إلى بعض حتى استوت الأبدان ، وجاء كل بدن حتى انضم إلى رقبته ورأسه فخلى إبراهيم عليه السلام عن مناقيرهن ، فطرن ثم وقعن فشربن من ذلك الماء والتقطن من ذلك الحب ؟ وقلن : يا نبي الله أحييتنا أحياك الله ! فقال إبراهيم : ( بل الله يحيي ويميت وهو على كل شئ قدير ) . فقال المأمون : بارك الله فيك يا أبا الحسن ! فأخبرني عن قول الله : ( فوكزه موسى فقضى عليه قال هذا من عمل الشيطان ) ( 2 ) . قال الرضا عليه السلام : إن موسى دخل مدينة من مدائن فرعون على حين غفلة من أهلها - وذلك بين المغرب والعشاء - ( فوجد فيها رجلين يقتتلان هذا من شيعته وهذا من عدوه فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه فوكزه موسى ) فقضى موسى على العدو بحكم الله تعالى ذكره فمات . قال : ( هذا من عمل الشيطان ) ( 3 ) يعني الاقتتال الذي وقع بين الرجلين ، لا ما فعله موسى من قتله إياه ( أنه - يعني : الشيطان - عدو مضل مبين ) ( 4 ) . قال المأمون فما معنى قول موسى : ( رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي ) ( 5 ) ؟ قال : يقول : إني وضعت نفسي غير موضعها ، بدخولي هذه المدينة ، فاغفر لي أي : استرني من أعدائك . لئلا يظفروا بي فيقتلوني ( فغفر له ) ( 6 ) أي : ستره من عدوه ، ( إنه هو الغفور الرحيم ) ( 7 ) قال : ( ربي بما أنعمت علي ) ( 8 )
--> ( 1 ) البقرة - 260 . ( 2 ) القصص - 15 . ( 3 ) القصص - 15 . ( 4 ) القصص - 15 . ( 5 ) القصص 16 . ( 6 ) القصص 16 . ( 7 ) القصص 16 . ( 8 ) القصص - 17 .