أحمد بن علي الطبرسي

216

الاحتجاج

فأكلا منها ثقة بيمينه بالله ، وكان ذلك من آدم قبل النبوة ، ولم يكن ذلك بذنب كبير استحق دخول النار ، وإنما كان من الصغائر الموهوبة التي تجوز على الأنبياء قبل نزول الوحي عليهم ، فلما اجتباه الله تعالى وجعله نبيا كان معصوما لا يذنب صغيرة ولا كبيرة . قال الله تعالى : ( وعصى آدم ربه فغوى ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى ) وقال عز وجل : ( إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين ) ( 1 ) . قال المصنف ( ره ) : لعل الرضا صلوات الله عليه أراد ( بالصغائر الموهوبة ) : ترك المندوب وارتكاب المكروه من الفعل ، دون الفعل القبيح الصغير بالإضافة إلى ما هو أعظم منه ، لاقتضاء أدلة العقول والأثر المنقول لذلك ، ورجعنا إلى سياق الحديث . ثم قال المأمون : فما معنى قول الله عز وجل : ( فلما آتاهما صالحا جعلا له شركاء فيما آتاهما ) ( 2 ) . فقال الرضا عليه السلام : أن حوا ولدت خمسمائة بطن ، في كل بطن ذكر وأنثى وأن آدم وحوا عاهدا الله ودعواه قالا : ( لئن آتيتنا صالحا لنكونن من الشاكرين ) ( 3 ) فلما آتاهما صالحين من النسل ، خلقا سويا بريئا من الزمانة والعاهة ، كان ما آتاهما صنفين : صنفا ذكرانا وصنفا إناثا ، جعل الصنفان لله تعالى شركاء فيما آتاهما ولم يشكراه شكر أبويهما له عز وجل . قال الله تعالى : ( فتعالى الله عما يشركون ) ( 4 ) . فقال المأمون : أشهد أنك ابن رسول الله صلى الله عليه وآله حقا ، فأخبرني عن قول الله عز وجل في إبراهيم : ( فلما جن عليه الليل رأى كوكبا قال هذا ربي ؟ ) ( 5 ) . فقال الرضا عليه السلام : أن إبراهيم وقع على ثلاثة أصناف : صنف يعبد ( الزهرة ) ، وصنف يعبد ( القمر ) ، وصنف يعبد ( الشمس ) ذلك حين خرج من

--> ( 1 ) آل عمران - 33 . ( 2 ) الأعراف - 189 ، 188 . ( 3 ) الأعراف - 189 ، 188 . ( 4 ) الأعراف - 189 . ( 5 ) الأنعام - 76 .