أحمد بن علي الطبرسي
211
الاحتجاج
لا يقدر الخلق على مثله ، أفليس كل من ادعى أنه نبي وجاء بما لا يقدر الخلق على مثله وجب عليكم تصديقه ؟ قال : لا . لأن موسى لم يكن له نظير لمكانه من ربه وقربه منه ، ولا يجب علينا الاقرار بنبوة من ادعاها حتى يأتي من الأعلام بمثل ما جاء . قال الرضا عليه السلام : فكيف أقررتم بالأنبياء الذين كانوا قبل موسى ، ولم يفلقوا البحر ولم يفجروا من الحجر اثنتي عشر عينا ، ولم يخرجوا أيديهم مثل إخراج موسى يده بيضاء ، ولم يقلبوا العصا حية تسعى ؟ ! قال له اليهودي : قد خبرتك أنه متى جاءوا على نبوتهم من الآيات بما لا يقدر الخلق على مثله ولو جاءوا بمثل ما لم يجئ به موسى ، أو كانوا على ما جاء به موسى وجب تصديقهم . قال الرضا عليه السلام : يا رأس الجالوت ! فما يمنعك من الاقرار بعيسى بن مريم ، وكان يحيي الموتى ، ويبرئ الأكمه والأبرص ، ويخلق من الطين كهيئة الطير ثم ينفخ فيه فيكون طائرا بإذن الله ؟ ! قال رأس الجالوت : يقال : أنه فعل ذلك ، ولم نشهده . قال الرضا عليه السلام : أرأيت ما جاء به موسى من الآيات وشاهدته ! أليس إنما جاء الأخبار من ثقات أصحاب موسى أنه فعل ذلك ؟ قال : بلى . قال : كذلك أيضا أتتكم الأخبار المتواترة بما فعل عيسى بن مريم . فكيف صدقتم بموسى ولم تصدقوا بعيسى ؟ ! فلم يحر جوابا . فقال الرضا عليه السلام : وكذلك أمر محمد صلى الله عليه وآله وما جاء به ، وأمر كل نبي بعثه الله ، ومن آياته أنه كان يتيما فقيرا راعيا أجيرا ، ولم يتعلم ، ولم يختلف إلى معلم . ثم جاء بالقرآن الذي فيه قصص الأنبياء عليهم السلام وأخبارهم حرفا حرفا ، وأخبار من مضى ومن بقي إلى يوم القيامة ، ثم كان يخبرهم بأسرارهم وما يعملون