أحمد بن علي الطبرسي

212

الاحتجاج

في بيوتهم ، بآيات كثيرة لا تحصى . قال رأس الجالوت : لم يصح عندنا خبر عيسى ، ولا خبر محمد ، ولا يجوز لنا أن نقر لهما بما لا يصح عندنا . قال الرضا عليه السلام : فالشاهد الذي يشهد لعيسى ومحمد صلى الله عليه وآله شاهد زور ؟ فلم يحر جوابا . ثم دعا بالهربذ الأكبر . فقال له الرضا عليه السلام : أخبرني عن زردشت الذي تزعم : أنه نبي ما حجتك على نبوته ؟ قال : إنه أتى بما لم يأتنا به أحد قبله ، ولم نشهده . ولكن الأخبار من أسلافنا وردت علينا بأنه : أحل لنا ما لم يحله لنا غيره فاتبعناه . قال : أفليس إنما أتتكم الأخبار فاتبعتموه ؟ قال : بلى . قال : فكذلك سائر الأمم السالفة ، أتتهم الأخبار بما أتى به النبيون ، وأتى به موسى وعيسى ومحمد صلى الله عليه وآله ، فما عذركم في ترك الاقرار بهم ، إذ كنتم إنما أقررتم بزردشت من قبل الأخبار الواردة بأنه : جاء بما لم يجئ به غيره ؟ فانقطع الهربذ مكانه . فقال الرضا عليه السلام : يا قوم إن كان فيكم أحد يخالف الإسلام وأراد أن يسأل فليسأل غير محتشم ! فقام إليه عمران الصابي - وكان واحدا من المتكلمين - فقال : يا عالم الناس ! لولا أنك دعوت إلى مسألتك لم أقدم عليك بالمسائل ، ولقد دخلت الكوفة والبصرة والشام والجزيرة ، ولقيت المتكلمين فلم أقع على أحد يثبت لي واحدا ليس غيره قائما بوحدانيته ، أفتأذن أن أسألك ؟ قال الرضا عليه السلام : إن كان في الجماعة عمران الصابي فأنت هو ! قال : أنا هو . قال : سل يا عمران وعليك بالنصفة ، إياك والخطل والجور !