أحمد بن علي الطبرسي
187
الاحتجاج
غير الله ، وقال : ( ولا يحيطون به علما ) ( 1 ) فإذا رأته الأبصار فقد أحاط به العلم ووقعت المعرفة . فقال أبو قرة : فتكذب بالرواية ؟ فقال أبو الحسن عليه السلام : إذا كانت الرواية مخالفة للقرآن كذبتها ، وما أجمع المسلمون عليه أنه لا يحاط به علما ، ولا تدركه الأبصار ، وليس كمثله شئ . وسأله عن قول الله : ( سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ) ( 2 ) فقال أبو الحسن عليه السلام : قد أخبر الله تعالى : أنه أسرى به ، ثم أخبر : أنه لم أسري به ، فقال : ( لنريه من آياتنا ) ( 3 ) فآيات الله غير الله ، فقد أعذر ، وبين لم فعل به ذلك ، وما رآه وقال : ( فبأي حديث بعد الله وآياته تؤمنون ) ( 4 ) فأخبر أنه غير الله . فقال أبو قرة : أين الله ؟ فقال أبو الحسن عليه السلام : الأين مكان ، وهذه مسألة شاهد عن غايب ، فالله تعالى ليس بغائب ، ولا يقدمه قادم ، وهو بكل مكان ، موجود ، مدبر صانع ، حافظ ، ممسك السماوات والأرض . فقال أبو قرة : أليس هو فوق السماء دون ما سواها ؟ فقال أبو الحسن عليه السلام : هو الله في السماوات وفي الأرض ، وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله ، وهو الذي يصوركم في الأرحام كيف يشاء ، وهو معكم أينما كنتم ، وهو الذي استوى إلى السماء وهي دخان ، وهو الذي استوى إلى السماء فسواهن سبع سماوات ، وهو الذي استوى على العرش ، قد كان ولا خلق وهو كما كان إذ لا خلق ، لم ينتقل مع المنتقلين . فقال أبو قرة : فما بالكم إذ دعوتم رفعتم أيديكم إلى السماء ؟ فقال أبو الحسن عليه السلام : إن الله استعبد خلقه بضروب من العبادة ، ولله مفازع
--> ( 1 ) طه - 11 ( 2 ) الإسراء - 1 ( 3 ) الإسراء - 1 ( 4 ) الجاثية - 5