أحمد بن علي الطبرسي

188

الاحتجاج

يفزعون إليه ، ومستعبد ، فاستعبد عباده بالقول ، والعلم ، والعمل ، والتوجه ، ونحو ذلك ، استعبدهم بتوجيه الصلاة إلى الكعبة ، ووجه إليها الحج والعمرة ، واستعبد خلقه عند الدعاء والطلب والتضرع ، ببسط الأيدي ورفعها إلى السماء لحال الاستكانة وعلامة العبودية والتذلل له . قال أبو قرة : فمن أقرب إلى الله الملائكة أو أهل الأرض ؟ قال أبو الحسن عليه السلام : إن كنت تقول بالشبر والذراع ، فإن الأشياء كلها باب واحد هي فعله لا يشتغل ببعضها عن بعض ، يدبر أعلى الخلق من حيث يدبر أسفله ، ويدبر أوله من حيث يدبر آخره ، من غير عناء ، ولا كلفة ، ولا مؤنة ، ولا مشاورة ، ولا نصب ، وإن كنت تقول من أقرب إليه في الوسيلة ، فأطوعهم له وأنتم تروون أن أقرب ما يكون العبد إلى الله وهو ساجد ، ورويتم أن أربعة أملاك التقوا أحدهم من أعلى الخلق ، واحدهم من أسفل الخلق ، واحدهم من شرق الخلق ، وأحدهم من غرب الخلق فسأل بعضهم بعضا فكلهم قال : ( من عند الله ) أرسلني بكذا وكذا ، ففي هذا دليل على أن ذلك في المنزلة دون التشبيه والتمثيل . فقال أبو قرة : أتقر أن الله محمول ؟ فقال أبو الحسن : كل محمول مفعول ، ومضاف إلى غيره محتاج ، فالمحمول اسم نقص في اللفظ ، والحامل فاعل وهو فاعل وهو في اللفظ ممدوح ، وكذلك قول القائل : فوق ، وتحت ، وأعلى ، وأسفل ، وقد قال الله تعالى : ( ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها ) ( 1 ) ولم يقل في شئ من كتبه أنه محمول ، بل هو الحامل في البر والبحر ، والممسك للسماوات والأرض ، والمحمول ما سوى الله ، ولم نسمع أحدا آمن بالله وعظمه قط قال في دعائه : ( يا محمول ) . قال أبو قرة : أفتكذب بالرواية : أن الله إذا غضب يعرف غضبه الملائكة الذين يحملون العرش ، يجدون ثقله في كواهلهم فيخرون سجدا ، فإذا ذهب الغضب خف فرجعوا إلى مواقفهم ؟

--> ( 1 ) الأعراف - 179