أحمد بن علي الطبرسي

186

الاحتجاج

يعقلون ، فمن زعم أنهن لم يزلن معه فقد أظهر : أن الله ليس بأول قديم ، ولا واحد ، وأن الكلام لم يزل معه ، وليس له بدء ، وليس بآله . قال أبو قرة : وإنا روينا : أن الكتب كلها تجئ يوم القيامة والناس في صعيد واحد ، صفوف قيام لرب العالمين ينظرون حتى ترجع فيه ، لأنها منه وهي جزء منه ، فإليه تصير . قال أبو الحسن عليه السلام : فهكذا قالت النصارى في المسيح أنه روحه ، جزء منه ويرجع فيه ، وكذلك قالت المجوس : في النار والشمس أنهما جزء منه ترجع فيه ، تعالى ربنا أن يكون متجزيا ، أو مختلفا ، وإنما يختلف ويأتلف المتجزي ، لأن كل متجزي متوهم ، والكثرة والقلة مخلوقة دالة على خالق خلقها . فقال أبو قرة : فإنا روينا : أن الله قسم الرؤية والكلام بين نبيين ، فقسم لموسى عليه السلام الكلام ، ولمحمد صلى الله عليه وآله الرؤية . فقال أبو الحسن عليه السلام : فمن المبلغ عن الله إلى الثقلين الجن والإنس : أنه لا تدركه الأبصار ، ولا يحيطون به علما ، وليس كمثله شئ . أليس محمد صلى الله عليه وآله ؟ قال : بلى . قال أبو الحسن : فكيف يجئ رجل إلى الخلق جميعا فيخبرهم : أنه جاء من عند الله ، وأنه يدعوهم إلى الله بأمر الله ، ويقول : أنه لا تدركه الأبصار ، ولا يحيطون به علما ، وليس كمثله شئ ، ثم يقول : أنا رأيته بعيني ، وأحطت به علما ، وهو على صورة البشر ، أما تستحيون ؟ ! ما قدرت الزنادقة أن ترميه بهذا : أن يكون أتى عن الله بأمر ثم يأتي بخلافه من وجه آخر . فقال أبو قرة : إنه يقول : ( ولقد رآه نزلة أخرى ) ( 1 ) . فقال أبو الحسن عليه السلام : إن بعد هذه الآية ما يدل على ما رأى حيث قال : ( ما كذب الفؤاد ما رأى ) ( 2 ) يقول : ما كذب فؤاد محمد صلى الله عليه وآله ما رأت عيناه ثم أخبر بما رأت عيناه فقال : ( لقد رأى من آيات ربه الكبرى ) ( 3 ) فآيات الله

--> ( 1 ) النجم - 13 ، 11 ، 18 . ( 2 ) النجم - 13 ، 11 ، 18 . ( 3 ) النجم - 13 ، 11 ، 18 .