أحمد بن علي الطبرسي

185

الاحتجاج

على أبي الحسن الرضا عليه السلام ، فاستأذنه فأذن له ، فدخل فسأله عن أشياء من الحلال والحرام ، والفرائض والأحكام ، حتى بلغ سؤاله إلى التوحيد فقال له : أخبرني جعلني الله فداك عن كلام الله لموسى ؟ فقال : الله أعلم بأي لسان كلمه بالسريانية أم بالعبرانية . فأخذ أبو قرة بلسانه فقال : إنما أسألك عن هذا اللسان ! فقال أبو الحسن : سبحان الله عما تقول ، ومعاذ الله أن يشبه خلقه ، أو يتكلم بمثل ما هم به متكلمون ، ولكنه تبارك وتعالى ليس كمثله شئ ، ولا كمثله قائل ولا فاعل . قال : كيف ذلك ؟ قال : كلام الخالق لمخلوق ليس ككلام المخلوق لمخلوق . ولا يلفظ بشق فم ولسان ، ولكن يقول له : ( كن ) فكان بمشيته ، ما خاطب به موسى عليه السلام من الأمر والنهي من غير تردد في نفس . فقال أبو قرة : فما تقول في الكتب ؟ فقال أبو الحسن عليه السلام : التوراة والإنجيل والزبور والفرقان ، وكل كتاب أنزل كان كلام الله ، أنزله للعالمين نورا وهدى ، وهي كلها محدثة ، وهي غير الله ، حيث يقول : ( ويحدث لهم ذكرا ) ( 1 ) وقال : ( ما يأتيهم من ذكر من ربهم إلا استمعوه وهم يلعبون ) ( 2 ) والله أحدث الكتب كلها الذي أنزلها . فقال أبو قرة : فهل تفنى ؟ فقال أبو الحسن : أجمع المسلمون على أن ما سوى الله فان ، وما سوى الله فعل الله ، والتوراة والإنجيل والزبور والفرقان فعل الله ، ألم تسمع الناس يقولون : ( رب القرآن ) وأن القرآن يقول يوم القيامة : ( يا رب هذا فلان - وهو أعرف به منه - قد أظمأت نهاره ، وأسهرت ليله ، فشفعني فيه ) وكذلك التوراة والإنجيل والزبور ، وهي كلها محدثة ، مربوبة ، أحدثها من ليس كمثله شئ ، هدى لقوم

--> ( 1 ) طه - 113 . ( 2 ) البقرة - 21 .