أحمد بن علي الطبرسي
179
الاحتجاج
من القرآن على صحة ذلك ، مثل قول الله : ( يبدئ الخلق ثم يعيده ) ( 1 ) و ( يزيد في الخلق ما يشاء ) ( 2 ) و ( يمحو الله ما يشاء ويثبت ) ( 3 ) و ( ما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره ) ( 4 ) و ( آخرون مرجون لأمر الله ) ( 5 ) وأمثال ذلك . فقال سليمان : يا أمير المؤمنين لا أنكر بعد يومي هذا البداء ، ولا أكذب به إن شاء الله ( 6 ) . فقال المأمون : يا سليمان اسأل أبا الحسن عما بدا لك وعليك بحسن
--> ( 1 ) الروم - 11 . ( 2 ) فاطر - 1 . ( 3 ) الرعد - 41 . ( 4 ) فاطر - 11 . ( 5 ) التوبة - 107 . ( 6 ) عقيدتنا نحن الإمامية في البداء تتلخص فيما يلي : لقد ثبت من الأخبار الواردة عن أئمة أهل البيت سلام الله عليهم أن الله سبحانه وتعالى خلق لوحين أثبت فيهما ما يحدث من الكائنات : الأول - اللوح المحفوظ : وهو اللوح المطابق لعلمه تعالى لا يحدث فيه أي تبدل أو تغيير . للثاني - لوح المحو والإثبات : وهو الذي يتغير ويتبدل ما فيه حسب ما تقتضيه الحكمة الإلهية قبل وقوعه وتحققه في الخارج . وهذا اللوح - أعني - لوح المحو والإثبات تتطلع عليه الرسل والأنبياء والأوصياء والملائكة ، وقد روي عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال : أن لله علمين : علم مكنون مخزون لا يعلمه إلا هو من ذلك يكون البداء ، وعلم علمه ملائكته وأنبياءه ورسله فنحن نعلمه . ومعنى البداء : ظهور الشئ بعد خفائه . وهو في عقيدة الإمامية : ظهور الشئ من الله لمن يشاء من خلقه بعد إخفائه عنهم فقولنا : ( بدا لله ) معناه بدا لله شأن أو حكم وليس معناه ظهر له ما خفى عليه تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا . ورد عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال : أن الله لم يبد له من جهل ، وقال عليه السلام : ما بدا لله في شئ إلا كان في علمه قبل أن يبدو له .