أحمد بن علي الطبرسي
180
الاحتجاج
الاستماع والإنصاف ! قال سليمان : يا سيدي ما تقول فيمن جعل الإرادة اسما وصفة ، مثل حي وسميع وبصير وقدير ؟ قال الرضا عليه السلام : إنما قلتم حدثت الأشياء واختلفت لأنه شاء وأراد ، ولم تقولوا : ( حدثت واختلفت ) لأنه سميع بصير ، فهذا دليل على أنها ليست مثل سميع وبصير ولا قدير . قال سليمان : فإنه لم يزل مريدا ؟ قال : يا سليمان فإرادته غيره ؟ قال : نعم . قال : قد أثبت معه شيئا لم يزل ! قال سليمان : ما أثبت ؟ قال الرضا عليه السلام : أهي محدثة ؟ قال سليمان : لا ، ما هي محدثة ! فأعاد عليه المسألة فقال : هي محدثة يا سليمان ؟ فإن الشئ إذا لم يكن أزليا كان محدثا ، وإذا لم يكن محدثا كان أزليا . قال سليمان : إرادته منه كما أن سمعه وبصره وعلمه منه . قال الرضا عليه السلام : فإرادته نفسه ؟ قال : لا . قال : فليس المريد مثل السميع والبصير . قال سليمان : إنما إرادته كما سمع نفسه ، وأبصر نفسه وعلم نفسه . قال الرضا عليه السلام : ما معنى أراد نفسه ، أراد أن يكون شيئا ، أو أراد أن يكون حيا ، أو سميعا ، أو بصيرا أو قديرا ؟ قال : نعم . قال الرضا عليه السلام : أفبإرادته كان ذلك ؟ قال سليمان : نعم .