أحمد بن علي الطبرسي

178

الاحتجاج

وراء وجد له أمام ، ولالتمس التمام إذ لزمه النقصان ، وكيف يستحق الأزل من لا يمتنع من الحدث ، أم كيف ينشئ الأشياء من لا يمتنع من الانشاء ، إذا لقامت عليه آية المصنوع ، ولتحول دليلا بعد ما كان مدلولا عليه ، ليس في محال القول حجة ، ولا في المسألة عنه جواب ، ولا في معناه لله تعظيم ، ولا في إبانته عن الحق ضيم إلا بامتناع الأزلي أن يثنى ، ولما بدئ له أن يبدئ لا إله إلا الله العلي العظيم ، كذب العادلون بالله وضلوا ضلالا بعيدا ، وخسروا خسرانا مبينا ، وصلى الله على محمد وآله الطاهرين . وروي عن الحسن بن محمد النوفلي ( 1 ) : أنه كان يقول : قدم سليمان المروزي متكلم خراسان على المأمون فأكرمه ووصله ، ثم قال له : إن ابن عمي علي بن موسى الرضا قدم علي من الحجاز - يحب الكلام - وأصحابه ، فعليك أن تصير إلينا يوم التروية لمناظرته . فقال سليمان : يا أمير المؤمنين أني أكره أن أسأل مثله في مجلسك في جماعة من بني هاشم ، فينتقص عند القوم إذا كلمني ولا يجوز الاستقصاء عليه . قال المأمون : إنما وجهت إليك لمعرفتي بقوتك ، وليس مرادي إلا أن تقطعه عن حجة واحدة فقط . فقال سليمان : حسبك يا أمير المؤمنين ! إجمع بيني وبينه ، وخلني وإياه . فوجه المأمون إلى الرضا عليه السلام ، فقال له : إنه قدم علينا رجل من أهل المرو ، وهو واحد خراسان من أصحاب الكلام ، فإن خف عليك أن تتجشم المصير إلينا فعلت . فنهض عليه السلام للوضوء ثم حضر مجلس المأمون ، وجرى بينه وبين سليمان المروزي كلام في البداء بمعنى الظهور ، لتغير المصلحة ، واستشهد عليه السلام بآي كثيرة

--> ( 1 ) قال العلامة الحلي رحمه الله في القسم الثاني من الخلاصة ص 213 : ( الحسن ابن محمد بن سهل النوفلي ضعيف ) .