أحمد بن علي الطبرسي
177
الاحتجاج
لا تصحبه الأوقات ، ولا تضمنه الأماكن ، ولا تأخذه السنات ، ولا تحده الصفات ، ولا تقيده الأدوات ، سبق الأوقات كونه ، والعدم وجوده ، والابتداء أزله ، بتشعيره المشاعر عرف أن لا مشعر له ، وبتجهيره الجواهر عرف أن لا جوهر له ، وبمضادته بين الأشياء عرف أن لا ضد له ، وبمقارنته بن الأمور عرف أن لا قرين له ، ضاد النور بالظلمة ، والجلاية بالبهمة ، والجسو بالبلل ، والصرد بالحرور ، مؤلف بين متعادياتها ، مفرق بين متدانياتها ، دالة بتفريقها على مفرقها ، وبتأليفها على مؤلفها ذلك قوله عز وجل : ( ومن كل شئ خلقنا زوجين لعلكم تذكرون ) ( ففرق ) بين قبل وبعد ، ليعلم أن لا قبل له ولا بعد ، شاهدة بغرائزها أن لا غريزة لمغرزها دالة بتفاوتها أن لا تفاوت لمفاوتها ، مخبرة بتوقيتها أن لا وقت لموقتها ، حجب بعضها عن بعض ليعلم أن لا حجاب بينه وبينها غيرها ، له معنى الربوبية إذ لا مربوب ، وحقيقة الإلهية إذ لا مألوه ، ومعنى العالم ولا معلوم ، ومعنى الخالق ولا مخلوق ، وتأويل السمع ولا مسموع ، ليس منذ خلق استحق معنى اسم الخالق ولا باحداثه البرايا استفاد معنى البارئية ، كيف ولا يغيبه : ( مذ ) ولا تدنيه : ( قد ) ولا يحجبه : ( لعل ) ولا يوقته : ( متى ) ولا يشتمله : ( حين ) ولا يقارنه : ( مع ) إنما تحد الأدوات أنفسها ، وتشير الآلة إلى نظائرها ، وفي الأشياء توجد فعالها ، منعتها ( منذ ) القدمة ، وحمتها ( قد ) الأزلية ، وجنبتها لولا ( التكملة ) افترقت فدلت على مفرقها ، وتباينت فأعزت على مباينها ، بها تجلى صانعها للعقول وبها احتجب عن الرؤية ، وإليها تحاكم الأوهام ، وفيها أثبت غيره ، ومنها أنبط الدليل ، وبها عرف الاقرار ، وبالعقول يعتقد التصديق بالله ، وبالإقرار يكمل الإيمان به ، لا ديانة إلا بعد معرفته ، ولا معرفة إلا بالإخلاص ، ولا إخلاص مع التشبيه ، ولا نفي مع إثبات الصفة للتثنية ، وكل ما في الخلق لا يوجد في خالقه وكل ما يمكن فيه يمتنع في صانعه ولا يجري عليه الحركة ولا السكون ، وكيف يجري عليه ما هو أجراه ، أو يعود فيه ما هو ابتداه ، إذا لتفاوتت ذاته ، ولتجزى كنهه ، ولامتنع من الأزل معناه ، ولما كان للباري معنى غير المبروء ، ولو وجد له