أحمد بن علي الطبرسي

171

الاحتجاج

فقال : إنك لم تكن ثم كنت ، وقد علمت أنك لم تكون نفسك ، ولا كونك من هو مثلك . وعن محمد بن عبد الله الخراساني ( 1 ) خادم الرضا عليه السلام قال : دخل رجل من الزنادقة على الرضا عليه السلام وعنده جماعة . فقال له أبو الحسن : أرأيت إن كان القول قولكم - وليس هو كما تقولون - ألسنا وإياكم شرعا سواء ، ولا يضرنا ما صلينا وصمنا وزكينا وأقررنا ؟ فسكت . فقال أبو الحسن : وإن لم يكن القول قولنا ، وهو كما نقول ، ألستم قد هلكتم ونجونا . قال الزنديق : رحمك الله فأوجدني كيف هو ، وأين هو ؟ قال : ويلك ! إن الذي ذهبت إليه غلط ، وهو أين الأين ، وكان ولا أين ، وهو كيف الكيف ، وكان ولا كيف ، ولا يعرف بكيفوفية ، ولا بأينونية ، ولا يدرك بحاسة ، ولا يقاس بشئ . قال الرجل : فإذن إنه لا شئ ، إذ لم يدرك بحاسة من الحواس . فقال أبو الحسن : ويلك ! لما عجزت حواسك عن إدراكه أنكرت ربوبيته ونحن إذا عجزت حواسنا عن إدراكه أيقنا أنه ربنا ، وأنه شئ بخلاف الأشياء . قال الرجل : فأخبرني متى كان ؟ قال أبو الحسن عليه السلام : أخبرني متى لم يكن ، فأخبرك متى كان ؟ ! قال الرجل : فما الدليل عليه ؟ قال أبو الحسن : أني لما نظرت إلى جسدي فلم يمكني فيه زيادة ولا نقصان في العرض والطول ، ودفع المكاره عنه ، وجر المنفعة إليه ، علمت أن لهذا البنيان بانيا فأقررت به ، مع ما أرى من دوران الفلك بقدرته . وإنشاء السحاب ، وتصريف الرياح ، ومجرى الشمس والقمر والنجوم ، وغير ذلك من الآيات العجيبات

--> ( 1 ) محمد بن عبد الله الخراساني خادم لرضا عليه السلام : مجهول الحال لم يذكر في كتب الرجال .