أحمد بن علي الطبرسي
153
الاحتجاج
فهو يخبركم على المنبر أني مجنون ، وكيف يحل لكم أن تولوا مجنونا ؟ ! وأخبرني يا أبا الهذيل عن قيام عمر وقوله : وددت أني شعرة في صدر أبي بكر ، ثم قام بعدها بجمعة فقال : ( أن بيعة أبي بكر كانت فلتة وقى الله شرها فمن دعاكم إلى مثلها فاقتلوه ) ( 1 ) فبينما هو يود أن يكون شعرة في صدره ، وبينما هو يأمر بقتل من بايع مثله . فأخبرني يا أبا الهذيل عن الذي زعم أن النبي صلى الله عليه وآله لم يستخلف ، وأن أبا بكر استخلف عمر ، وأن عمر لم يستخلف ، فأرى أمركم بينكم متناقضا . وأخبرني يا أبا الهذيل عن عمر حين صيرها شورى بين ستة ، وزعم : أنهم من أهل الجنة فقال : ( إن خالف اثنان لأربعة فاقتلوا الاثنين ، وإن خالف ثلاثة لثلاثة ، فاقتلوا الثلاثة الذين ليس فيهم عبد الرحمن بن عوف ) فهذه ديانة أن يأمر بقتل أهل الجنة ؟ ! ! ! وأخبرني يا أبا الهذيل عن عمر لما طعن دخل عليه عبد الله بن عباس قال : فرأيته جزعا فقلت : يا أمير المؤمنين ما هذا الجزع ؟ قال : يا بن عباس ما جزعي لأجلي ولكن جزعي لهذا الأمر من يليه بعدي . قال : قلت : ولها طلحة بن عبيد الله . قال : رجل له حدة ، كان النبي صلى الله عليه وآله يعرفه فلا أولي أمر المسلمين حديدا .
--> ( 1 ) ذكر الطبري في تاريخه ج 3 ص 200 أن عمر قال - وهو على المنبر - : أريد أن أقول مقالة قد قدر أن أقولها ، من وعاها وعقلها وحفظها فليحدث بها إلى أن قال : فلا يغرن امرء أن يقول : أن بيعة أبي بكر كانت فلتة ، فقد كانت كذلك غير أن الله وقى شرها . . . الخ