عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
563
اللباب في علوم الكتاب
يحصل منهم التعاون على القتال ، والتحريض كالتحضيض والحث . يقال : حرّض وحرّش وحرّك وحثّ بمعنى واحد . وقال الهرويّ « يقال : حارض على الأمر ، وأكبّ ، وواكب ، وواظب ، وواصب بمعنى » . قيل : وأصله من الحرض ، وهو الهلاك ، قال تعالى : حَتَّى تَكُونَ حَرَضاً أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهالِكِينَ [ يوسف : 85 ] . وقال : [ البسيط ] 2737 - إنّي امرؤ نابني همّ فأحرضني * حتّى بليت وحتّى شفّني سقم « 1 » قال الزجاج « 2 » : « تأويل التحريض في اللّغة أن يحثّ الإنسان على شيء حتى يعلم منه أنّه حارض والحارض : المقارب للهلاك ، واستبعد النّاس هذا منه ، وقد نحا الزمخشريّ نحوه ، فقال : « التّحريض : المبالغة في الحثّ على الأمر ، من الحرض ، وهو أن ينهكه المرض ، ويتبالغ فيه حتى يشفي على الموت أو تسمّيه حرضا ، وتقول له : ما أراك إلّا حرضا » . وقرأ الأعمش « 3 » « حرّص » بالصاد المهملة ، وهو من « الحرص » ، ومعناه مقارب لقراءة العامة . قوله : إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ الآيات . أثبت في الشرط الأول قيدا ، وهو الصبر ، وحذف من الثاني ، وأثبت في الثاني قيدا ، وهو كونهم من الكفرة ، وحذف من الأوّل ، والتقدير : مائتين من الذين كفروا ، ومائة صابرة فحذف من كلّ منهما ما أثبت في الآخر ، وهو في غاية الفصاحة . وقرأ « 4 » الكوفيون : « وإن يكن منكم مائة يغلبوا » ، « فإن يكن منكم مائة صابرة » بتذكير « يكن » فيهما ، ونافع وابن « 5 » كثير وابن عامر بتأنيثه فيهما ، وأبو عمرو في الأولى كالكوفيين « 6 » وفي الثانية كالباقين .
--> ( 1 ) تقدم . ( 2 ) ينظر : معاني القرآن للزجاج 2 / 469 . ( 3 ) حكاها الأخفش . ينظر : الكشاف 2 / 235 ، المحرر الوجيز 2 / 549 ، البحر المحيط 4 / 512 ، الدر المصون 3 / 435 . ( 4 ) ينظر : السبعة ص ( 308 ) ، الحجة 4 / 159 - 160 ، حجة القراءات ص ( 312 - 313 ) ، إعراب القراءات 1 / 232 - 233 ، إتحاف 2 / 83 ، النشر 2 / 177 . ( 5 ) انظر السابق . ( 6 ) وقرأ بها كذلك يعقوب ووافقهما اليزيدي والحسن . ينظر : السبعة ص ( 308 ) ، الحجة 4 / 160 ، حجة القراءات ص ( 313 ) إعراب القراءات 1 / 232 ، إتحاف 2 / 83 .