عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

524

اللباب في علوم الكتاب

وقال قوم : هو من الأربعة أخماس بعد إفراد الخمس كسهام الغزاة وهو قول أحمد وإسحاق . وذهب بعضهم إلى أنّ النّفل من رأس الغنيمة قبل التخميس كالسّلب للقاتل « 1 » . فصل [ في دلالة هذه الآية على جواز قسمة الغنيمة في دار الحرب ] دلّت هذه الآية على جواز قسمة الغنيمة في دار الحرب ، لقوله : وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ الآية . فاقتضى ثبوت الملك لهؤلاء في الغنيمة وإذا ثبت لهم الملك وجب جواز القسمة . وروى الزمخشريّ عن الكلبيّ : « أنّ هذه الآية نزلت ببدر » « 2 » . وقال الواقديّ « كان الخمس في غزوة بني قينقاع بعد بدر بشهر وثلاثة أيام للنصف من شوال على رأس عشرين شهرا من الهجرة » « 3 » . فصل [ في توضيح الخمس ] قال القرطبيّ « 4 » : « لمّا بيّن اللّه تعالى حكم الخمس وسكت عن الأربعة أخماس دل على أنها ملك للغانمين . وملك النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ذلك ، إلّا أن الإمام مخير في الأسرى بين المن بالأمان كما فعل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بثمامة بن أثال ، وبين القتل كما قتل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عقبة بن أبي معيط من بين الأسرى صبرا ، وقتل ابن الحرث صبرا ، وكان لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم سهم كسهم الغانمين حضر أو غاب ، وسهم الصفيّ يصطفي سيفا أو خادما أو دابة ، وكانت صفية بنت حييّ من الصّفيّ من غنائم خيبر ، وكذلك ذو الفقار كان منه ، وقد انقطع إلا عند أبي ثور فإنه رآه باقيا للإمام يجعله حيث شاء [ وكان أهل الجاهلية ] يرون للرئيس ربع الغنيمة قال شاعرهم : [ الوافر ] 2710 - لك المرباع منها والصّفايا * وحكمك والنّشيطة والفضول « 5 »

--> - 336 - 337 ) من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده . وأخرجه النسائي ( 2 / 179 ) والحاكم ( 3 / 49 ) والبيهقي ( 6 / 303 ) وابن ماجة ( 2850 ) من حديث عبادة بن الصامت . وأخرجه أحمد ( 4 / 127 - 128 ) من حديث أم حبيبة بنت العرباض بن سارية عن أبيها وذكره الهيثمي في « المجمع » ( 5 / 340 ) وعزاه للبزار والطبراني وقال : وفيه أم حبيبة بنت العرباض ولم أجد من وثقها ولا جرحها وبقية رجاله ثقات . ( 1 ) اختلف الفقهاء في محلّ النفل من الغنيمة على مذاهب ، فلتنظر في مظانّها من كتب الفقه . ( 2 ) ينظر : الكشاف للزمخشري 2 / 222 . ( 3 ) ينظر : المصدر السابق ، وفي ب : الحجة . ( 4 ) ينظر : تفسير القرطبي 8 / 10 . ( 5 ) ينظر : تفسير القرطبي 8 / 11 ، واللسان ( ربع ) .