عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
525
اللباب في علوم الكتاب
يقال : ربع الجيش يربعه : إذا أخذ ربع الغنيمة . قال الأصمعي : ربع في الجاهلية وخمّس في الإسلام ، فكان يأخذ منها ثم يتحكم بعد الصّفيّ في أي شيء أراد ، وكان ما فضل منها من خرثيّ ومتاع له ، فأحكم اللّه تعالى الدين بقوله : وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ فأبقى سهم الصّفيّ لنبيّه وأسقط حكم الجاهلية . قوله : « إن كنتم » شرط ، جوابه مقدر عند الجمهور ، لا متقدم ، أي : إن كنتم آمنتم فاعلموا أنّ حكم الخمس ما تقدّم ، أو : فاقبلوا ما أمرتم به . والمعنى : واعلموا أنّما غنمتم من شيء فأنّ للّه خمسه وللرّسول يأمر فيه ما يريد ، فاقبلوه إن كنتم آمنتم باللّه ، وبالمنزل على عبدنا يوم الفرقان يوم التقى الجمعان ، وهو قوله : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ [ الأنفال : 1 ] لمّا نزلت في يوم بدر ، وهو يوم الفرقان فرق اللّه فيه بين الحقّ والباطل ، وهو يوم التقى الجمعان ، حزب اللّه وحزب الشيطان ، وكان يوم الجمعة سبع عشرة مضت من رمضان . وقوله « وَما أَنْزَلْنا » عطف على الجلالة ، فهي مجرورة المحلّ ، وعائدها محذوف ، وزعم بعضهم أنّ جواب الشّرط متقدم عليه ، وهو قوله ف نِعْمَ الْمَوْلى [ الأنفال : 40 ] . وهذا لا يجوز على قواعد البصريين . قوله : « يَوْمَ الْفُرْقانِ » يجوز فيه ثلاثة أوجه : أحدها : أن يكون منصوبا ب « أنزلنا » أي : أنزلناه في يوم بدر ، الذي فرق فيه بين الحق والباطل . الثاني : أن ينتصب بقوله « آمنتم » أي : إن كنتم آمنتم في يوم الفرقان ، ذكره أبو البقاء . الثالث : يجوز أن يكون منصوبا ب « غنمتم » . قال الزّجّاج : أي : ما غنمتم في يوم الفرقان فحكمه كذا وكذا . قال ابن عطيّة « 1 » : « وهذا تأويل حسن في المعنى ، ويعترضه أنّ فيه الفصل بين الظرف وما يعمل فيه بهذه الجملة الكثيرة الألفاظ » ، وهو ممنوع أيضا من جهة أخرى أخصّ من هذه . وذلك أنّ « ما » إمّا شرطية ، كما هو رأي الفرّاء ، وإمّا موصولة ، فعلى الأوّل يؤدّي إلى الفصل بين فعل الشّرط ، ومعموله بجملة الجزاء ، ومتعلّقاتها ، وعلى الثّاني يؤدّي إلى الفصل بين فعل الصلة ومعموله بخبر « أنّ » . قوله « يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ » فيه وجهان : أحدهما : أنّه بدل من الظرف قبله .
--> ( 1 ) ينظر : المحرر الوجيز 2 / 531 - 532 .