عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
448
اللباب في علوم الكتاب
واحتجّ من قال : ترك الطّاعة يوجب زوال الإيمان بهذه الآية ؛ لأنّ المعلّق بكلمة « إن » على الشّيء عدم عند عدم الشّيء . قوله تعالى : [ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 2 ] إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ( 2 ) قوله تعالى : إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ الآية . لمّا بيّن أن الإيمان لا يحصل إلا بالطاعة قال : إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ يقال : « وجل » الماضي بالكسر « يوجل » بالفتح ، وفيه لغة أخرى ، قرىء بها في الشّاذ وجلت بفتح الجيم في الماضي وكسرها في المضارع ، فتحذف الواو ، ك : وعد يعد ، ويقال في المشهورة : وجل يوجل ، ومنهم من يقول « ياجل » بقلب الواو ألفا ، وهو شاذ ؛ لأنّه قلب حرف العلّة بأحد السّببين وهو انفتاح ما قبل حرف العلّة دون تحركه وهو نظير « طائيّ » في النّسب إلى « طيّىء » . ومنهم من يقول : « ييجل » بكسر حرف المضارعة ، فتقلب الواو ياء ، لسكونها وانكسار ما قبلها ، وقد تقدّم في أول الكتاب أنّ من العرب من يكسر حرف المضارعة بشروط منها : أن لا يكون حرف المضارعة ياء إلّا في هذه اللّفظة ، وفي أبي يئبى . ومنهم من ركّب من هاتين اللغتين لغة أخرى وهي فتح الياء وقلب الواو ياء ، فقال « ييجل » فأخذ قلب الواو ممّن كسر حرف المضارعة ، وأخذ فتح الياء من لغة الجمهور . والوجل : الفزع . وقيل : استشعار الخوف يقال منه : وجل يوجل ، وياجل ، وييجل ، وييجل ، وجلا فهو وجل . فصل [ في معنى الآية : إنما المؤمنون الصادقون في إيمانهم ] معنى الآية : إنّما المؤمنون الصّادقون في إيمانهم : « الذين إذا ذكر اللّه وجلت قلوبهم » خافت وفرقت ، وقيل : إذا خوفوا باللّه انقادوا خوفا من عقابه . « وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا » وتصديقا ويقينا ، قال عمر بن حبيب وكانت له صحبة : إن للإيمان زيادة ونقصانا ، قيل فما زيادته ؟ قال : إذا ذكرنا اللّه وحمدناه فذلك زيادته ، وإذا سهونا وغفلنا فذلك نقصانه « 1 » . وكتب عمر بن عبد العزيز إلى عدي بن عدي : « إنّ للإيمان فرائض وشرائع وحدودا وسننا ، فمن استكملها استكمل الإيمان ، ومن لم يستكملها لم يستكمل الإيمان » « 2 » .
--> ( 1 ) ذكره البغوي في « تفسيره » المسمى « بمعالم التنزيل » ( 2 / 229 ) . ( 2 ) انظر : المصدر السابق .