عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

447

اللباب في علوم الكتاب

قال مجاهد ، وعكرمة ، والسديّ : إنها نسخت بقوله : فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ « 1 » [ الأنفال : 41 ] . وهو قول ابن عباس في بعض الروايات . وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم : هي ثابتة غير منسوخة ، ومعنى الآية : قل الأنفال للّه في الدنيا والآخرة ، وللرسول يضعها حيث أمره اللّه ، أي : الحكم فيها للّه ورسوله ، وقد بيّن اللّه مصارفها في قوله : وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ الآية « 2 » . قوله : فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ وتقدّم الكلام على ذات في آل عمران ، وهي هنا صفة لمفعول محذوف تقديره : وأصلحوا أحوالا ذات افتراقكم وذات وصلكم أو ذات المكان المتصل بكم ، فإنّ « بين » قد قيل : إنه يراد به هنا : الفراق أو الوصل ، أو الظّرف ، وقال الزجاج وغيره : إنّ ذات هنا بمنزلة حقيقة الشّيء ونفسه ، وقد أوضح ذلك ابن عطيّة . وقال أبو حيّان « 3 » : « والبين الفراق ، وذات نعت لمفعول محذوف ، أي : وأصلحوا أحوالا ذات افتراقكم ، لمّا كانت الأحوال ملابسة للبين أضيفت صفتها إليه ، كما تقول : اسقني ذا إنائك ، أي : ماء صاحب إنائك ، لمّا لابس الماء الإناء وصف ب « ذا » وأضيف إلى الإناء ، والمعنى : اسقني ما في الإناء من الماء » . قوله : إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ . قال ابن عطيّة « 4 » : جواب الشرط المتقدم في قوله وأطيعوا هذا مذهب سيبويه ، ومذهب المبرد : أنّ الجواب محذوف متأخر ، ومذهبه في هذا ألّا يتقدّم الجواب على الشرط وهذا الذي ذكره نقل النّاس خلافه ، نقلوا جواز تقديم جواب الشرط عليه عن الكوفيين ، وأبي زيد ، وأبي العبّاس ، واللّه أعلم . ويجوز أن يكون للمبرّد قولان ، وكذا لسيبويه ؛ لأنّ قوله : قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ يقتضي أن تكون الغنائم كلها للرسول . ومعنى الآية : اتّقوا اللّه بطاعته وأصلحوا الحال بينكم بترك المنازعة ، والمخالفة ، وتسليم أمر القسمة إلى اللّه والرسول : وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ أي : إنّ الإيمان الذي دعاكم الرسول إليه لا يتم إلا بالتزام الطّاعة ، فاحذروا الخروج والمخالفة ،

--> ( 1 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 6 / 175 ) عن مجاهد وعكرمة والسدي . وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 3 / 296 ) وعزاه إلى ابن أبي شيبة والنحاس في « ناسخه » وأبي الشيخ عن مجاهد وعكرمة . ( 2 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 6 / 175 ) عن ابن زيد . ( 3 ) ينظر : البحر المحيط 4 / 453 . ( 4 ) ينظر : المحرر الوجيز 2 / 500 .