عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
429
اللباب في علوم الكتاب
قال الشاعر : [ الطويل ] 2653 - وإن حراما أن أسبّ مجاشعا * بآبائي الشمّ الكرام الخضارم « 1 » وقرأ الجحدريّ « 2 » في رواية إنّ وليّ اللّه بكسر الياء مشددة ، وأصلها أنّه سكن ياء المتكلم ، فالتقت مع لام التعريف فحذفت ، لالتقاء الساكنين ، وبقيت الكسرة تدلّ عليها نحو : إنّ غلام الرّجل . وقرأ في رواية أخرى « 3 » إنّ وليّ اللّه بياء مشددة مفتوحة ، والجلالة بالجرّ ، نقلهما عنه أبو عمرو الدّاني أضاف الولي إلى الجلالة . وذكر الأخفش وأبو حاتم هذه القراءة عنه ، ولم يذكرا نصب الياء ، وخرّجها النّاس على ثلاثة أوجه : الأول : قول الأخفش - وهو أن يكون وليّ اللّه اسمها والّذي نزّل الكتاب خبرها ، والمراد ب « الَّذِي نَزَّلَ الْكِتابَ » جبريل ، لقوله تعالى : نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ [ الشعراء : 193 ] : قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ [ النحل : 102 ] إلّا أنّ الأخفش قال في قوله وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ هو من صفة اللّه قطعا لا من صفة جبريل ، وفي تحتم ذلك نظر . والثاني : أن يكون الموصوف بتنزيل الكتاب هو اللّه تعالى ، والمراد بالموصول النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ويكون ثمّ عائد محذوف لفهم المعنى والتقدير إنّ وليّ اللّه النبيّ الذي نزّل اللّه الكتاب عليه ، فحذف عليه وإن لم يكن مشتملا على شروط الحذف ، لكنّه قد جاء قليلا ، كقوله : [ الطويل ] 2654 - وإنّ لساني شهدة يشتفى بها * وهوّ على من صبّه اللّه علقم « 4 » أي : صبه اللّه عليه ، وقال آخر : [ الطويل ] 2655 - فأصبح من أسماء قيس كقابض * على الماء لا يدري بما هو قابض « 5 » أي بما هو قابض عليه . وقال آخر : [ الطويل ] 2656 - لعلّ الّذي أصعدتني أن يردّني * إلى الأرض إن لم يقدر الخير قادره « 6 » أي : أصعدتني به . وقال آخر : [ الوافر ]
--> ( 1 ) تقدم . ( 2 ) ينظر : المحرر الوجيز 2 / 490 ، والبحر المحيط 4 / 442 ، والدر المصون 3 / 386 . ( 3 ) ينظر : البحر المحيط 4 / 442 ، والدر المصون 3 / 386 . ( 4 ) تقدم . ( 5 ) ينظر : البحر المحيط 4 / 442 ، والدر المصون 3 / 387 . ( 6 ) تقدم .