عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

430

اللباب في علوم الكتاب

2657 - ومن حسد يجوز عليّ قومي * وأيّ الدّهر ذو لم يحسدوني « 1 » أي يحسدوني فيه . وقال آخر : [ الطويل ] 2658 - فقلت لها لا والّذي حجّ حاتم * أخونك عهدا إنّني غير خوّان « 2 » أي : حج إليه ، وقال آخر : [ الرجز ] 2659 - فأبلغنّ خالد بن نضلة * والمرء معنيّ بلوم من يثق « 3 » أي : يثق به . وإذا ثبت أنّ الضمير يحذف في مثل هذه الأماكن ، وإن لم يكمل شرط الحذف فلهذه القراءة الشاذة في التخريج المذكور أسوة بها . والثالث : أن يكون الخبر محذوفا تقديره : إنّ وليّ اللّه الصّالح ، أو من هو صالح وحذف ، لدلالة قوله : وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ وكقوله : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ [ فصلت : 41 ] أي : معذبون ، وكقوله إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ [ الحج : 25 ] . فصل [ في المقصود بتكرار وصف الأصنام ] المعنى إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتابَ يعني القرآن ، أي : يتولّاني وينصرني كما أيّدني بإنزال الكتاب وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ قال ابن عباس : « يريد الذين لا يعدلون باللّه شيئا ، فاللّه يتولاهم بنصره ولا يضرهم عداوة من عاداهم » « 4 » . قوله : وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَلا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ . وفيه قولان : الأول : أن المراد منه وصف الأصنام . فإن قيل : هذه الأشياء مذكورة في الآيات المتقدمة ، فما الفائدة في تكريرها ؟ فالجواب : قال الواحديّ : إنّما أعيد ؛ لأنّ الأول مذكور للتّقريع ، وهذا مذكور للفرق بين من تجوز له العبادة ومن لا تجوز ، كأنّه قيل : الإله المعبود يجب أن يكون

--> ( 1 ) البيت لحاتم الطائي . ينظر ديوانه ص 276 ، وشرح التصريح 1 / 147 ، والمقاصد النحوية 1 / 451 ، وتخليص الشواهد ص 164 ، وأوضح المسالك 1 / 175 ، وشرح الأشموني 1 / 81 ، والبحر المحيط 4 / 443 ، والدر المصون 3 / 387 . ( 2 ) البيت لعريان الجرمي . ينظر الخزانة 6 / 56 ، ونوادر أبي زيد ص 65 والبحر المحيط 4 / 443 ، وتذكرة النحاة ص 477 ، وحاشية يس 1 / 147 ، ولسان العرب « خون » والدر المصون 3 / 387 . ( 3 ) ينظر : البحر المحيط 4 / 443 ، وتخليص الشواهد ص 165 ، وشرح الجمل 1 / 185 ، والدر المصون 3 / 387 . ( 4 ) ذكره الواحدي في « الوسيط » ( 2 / 436 ) والبغوي في « تفسيره » ( 2 / 223 ) ، والرازي ( 15 / 77 ) .