عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

428

اللباب في علوم الكتاب

خلاف مشهور قال أبو حيان : وقرأ أبو عمرو وهشام بخلاف عنه فكيدوني بإثبات الياء وصلا ووقفا . قال شهاب الدّين : أبو عمرو لا يثبتها وقفا ألبتّة ، فإنّ قاعدته في الياءات الزائدة ما ذكرته ، وفي قراءة فكيدوني ثلاثة ألفاظ ، هذه وقد عرف حكمها ، وفي هود : « فَكِيدُونِي جَمِيعاً » أثبتها القراء كلهم في الحالين . وفي المرسلات : فَإِنْ كانَ لَكُمْ كَيْدٌ فَكِيدُونِ [ الآية 39 ] حذفها الجميع في الحالين وهذا نظير ما تقدّم في قوله وَاخْشَوْنِي [ البقرة : 150 ] فإنّها في البقرة ثابتة للكلّ وصلا ووقفا ، ومحذوفة في أوّل المائدة ، ومختلف في ثانيتها . فصل [ والمعنى : ادعوا شركاءكم يا معشر المشركين ثمّ كيدوني أنتم وهم فلا تنظرون ] والمعنى : ادعوا شركاءكم يا معشر المشركين ثمّ كيدوني أنتم وهم فلا تنظرون أي لا تمهلون واعجلوا في كيدي ليظهر لكم أنّه لا قدرة لها على إيصال المضار بوجه من الوجوه . قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 196 إلى 198 ] إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ ( 196 ) وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَلا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ ( 197 ) وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى لا يَسْمَعُوا وَتَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لا يُبْصِرُونَ ( 198 ) قوله : إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ العامة على تشديد وليّي مضافا لياء المتكلم المفتوحة ، وهي قراءة واضحة أضاف الوليّ إلى نفسه . وقرأ أبو عمرو في « 1 » بعض طرقه « إِنَّ وَلِيِّيَ » بياء واحدة مشددة مفتوحة ، وفيها تخريجان : أحدهما : قال أبو عليّ : إن ياء « فعيل » مدغمة في ياء المتكلم ، وإنّ الياء التي هي لام الكلمة محذوفة ، ومنع من العكس . والثاني : أن يكون وليّ اسمها ، وهو اسم نكرة غير مضاف لياء المتكلم ، والأصل : إنّ وليّا اللّه ف « وليّا » اسمها واللّه خبرها ، ثم حذف التنوين ؛ لالتقاء الساكنين ؛ كقوله : [ المتقارب ] 2652 - فألفيته غير مستعتب * ولا ذاكر اللّه إلّا قليلا « 2 » وكقراءة من قرأ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ [ الإخلاص : 1 - 2 ] ولم يبق إلّا الإخبار عن نكرة بمعرفة ، وهو وارد .

--> ( 1 ) ينظر : السبعة 300 ، والحجة 4 / 116 - 117 ، وإعراب القراءات 1 / 217 ، وإتحاف فضلاء البشر 2 / 72 . ( 2 ) تقدم .