عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

412

اللباب في علوم الكتاب

بينهما ، فلا يتبايعانه ، ولا يطويانه ، ولتقومنّ السّاعة وقد انصرف الرّجل بلبن لقحته فلا يطعمه ، ولتقومنّ السّاعة هو يليط في حوضه فلا يسقى فيه ، ولتقومنّ السّاعة والرّجل قد رفع أكلته إلى فيه فلا يطعمها » « 1 » . قوله تعالى : يَسْئَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها هذه الجملة التّشبيهيّة في محلّ نصب على الحال من مفعول : « يسألونك » وفي عنها وجهان : أحدهما : أنّها متعلقة ب يسألونك و : « كأنّك حفيّ » معترض ، وصلتها محذوفة تقديره : حفيّ بها . وقال أبو البقاء : في الكلام تقديم وتأخير ، ولا حاجة إلى ذلك ، لأنّ هذه كلّها متعلقات للفعل ، فإنّ قوله ( كأنّك حفيّ ) حال كما تقدّم . والثاني : أنّ « عن » بمعنى الباء كما تكون الباء بمعنى عن كقوله : فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً [ الفرقان : 259 ] وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالْغَمامِ [ الفرقان : 25 ] ؛ لأن حفي لا يتعدّى ب « عن » بل بالباء كقوله : كانَ بِي حَفِيًّا [ مريم : 47 ] أو يضمّن معنى شيء يتعدّى ب « عن » أي كأنك كاشف بحفاوتك عنها . والحفيّ : المستقصي عن الشّيء ، المهتبل به ، المعني بأمره ؛ قال : [ الطويل ] 2644 - سؤال حفيّ عن أخيه كأنّه * بذكرته وسنان أو متواسن « 2 » وقال آخر : [ الطويل ] 2645 - فلمّا التقينا بيّن السّيف بيننا * لسائله عنّا حفيّ سؤالها « 3 » وقال الأعشى : [ الطويل ] 2646 - فإن تسألي عنّي فيا ربّ سائل * حفيّ عن الأعشى به حيث أصعدا « 4 » والإحفاء : الاستقصاء ؛ ومنه إحفاء الشّوارب ، والحافي ؛ لأنّه حفيت قدمه في استقصاء السّير . قال الزمخشريّ : وهذا التركيب يفيد المبالغة . قال أبو عبيدة : وهو من قولهم : تحفى بالمسألة أي : استقصى ، والمعنى : فإنّك

--> ( 1 ) تقدم . ( 2 ) البيت للمعطل الهذلي ينظر ديوان الهذليين 3 / 45 ، جامع البيان 13 / 301 ، المحرر الوجيز 7 / 221 ، البحر 4 / 418 ، الدر المصون 3 / 380 . ( 3 ) البيت لأنيف بن زبان النبهاني . ينظر الحماسة 1 / 103 ، والبحر المحيط 4 / 418 ، والمحرر الوجيز 2 / 485 ، والكامل 1 / 94 ، والدر المصون 3 / 381 . ( 4 ) ينظر : ديوانه ( 185 ) ، التهذيب 5 / 259 ، واللسان ( حفا ) و ( صعد ) وحاشية الشهاب 4 / 42 ، والدر المصون 3 / 381 .